تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 354
على: فالِقُ، وهو مضاف، والْمَيِّتِ: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. مِنَ الْحَيِّ: متعلقان باسم الفاعل، والجملة الاسمية: ذلِكُمُ اللَّهُ مستأنفة لا محل لها. فَأَنَّى: الفاء: أراها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ذلك واقعا، وصحيحا؛ فأين تذهبون، وتصرفون عن الحق؟! (أنى) : اسم استفهام بمعنى: «كيف» مبني على السكون في محل نصب حال من واو الجماعة. هذا؛ وإن اعتبرت (أنى) للمكان كما هو أصل معناها، فتكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلقة بالفعل بعدها، تُؤْفَكُونَ: مضارع مبني للمجهول، وواو الجماعة نائب فاعله، ومتعلقه محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية:
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ لا محل لها لأنها جواب للشرط المقدر ب: «إذا» ، والشرط المقدر، وجوابه كلام مستأنف لا محل له. تأمل، وتدبر، وربك أعلم وأجل، وأكرم.
[سورة الأنعام (6) : آية 96]
الشرح: فالِقُ الْإِصْباحِ: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، أو عن بياض النهار، أو شاق ظلمة الإصباح، وهو الغبش الذي يليه، والْإِصْباحِ في الأصل مصدر: أصبح: إذا دخل في الصباح، سمي به الصبح. انتهى بيضاوي. هذا؛ والصباح، والصبح: الفجر، وهما خلاف المساء، وأصبحنا: دخلنا في الصباح، وأمسينا دخلنا في المساء. هذا؛ والإمساء ضد الإصباح، قال الشاعر: [الرجز]
أفنى رياحا وبني رياح ... تناسخ الإمساء والإصباح
والممسى، والمصبح مثلهما، قال أمية بن أبي الصلت: [البسيط]
الحمد للّه ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا
هذا؛ وقد قرئ بفتح الهمزة. وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا: يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه، من: سكن إليه: إذا اطمأن إليه استئناسا به، أو: يسكن فيه الخلق من قوله: لِتَسْكُنُوا فِيهِ* هذا؛ والليل واحد بمعنى الجمع، واحدته الليلة، مثل: تمر وتمرة، وقد جمع على ليال، فزادوا فيه الياء على غير قياس، ونظيره: أهل، وأهال، والليل الشرعي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وهو أحد قولين في اللغة، والقول الاخر: هو من غروبها إلى طلوعها. هذا؛ والنهار ضد الليل، وهو لا يجمع، كما لا يجمع العذاب، والسراب، فإن جمعته؛ قلت في الكثير: نهر بضمتين، كسحاب، وسحب، وفي القليل: أنهر. والنهار من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس على ما تقدم في نهاية الليل إلى غروب الشمس، وقد يطلق عليهما اسم اليوم، كما ستعرفه في