تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 548
وهم يظنون: أن عملهم حسن وجيد مقبول عند اللّه تعالى. هذا؛ وانظر شرح: ضَلَ في الآية رقم [87] من سورة (النحل) ، وشرح الْحَياةِ الدُّنْيا في الآية رقم [107] منها. وانظر (حسب) في الآية رقم [9] .
وانظر أعمال الكافرين في الآية رقم [54] من سورة (التوبة) والآية [15] من سورة (هود) عليه السّلام، وما ذكرته في الآية رقم [39] من سورة (النور) ، وقد جمع ما ذكرته في السورتين المذكورتين. واللّه الموفق، والمعين، وبه أستعين.
الإعراب: الَّذِينَ: هو مثل الآية رقم [101] . ضَلَّ: ماض. سَعْيُهُمْ: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. فِي الْحَياةِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال، التقدير: حالة كونهم في الحياة. الدُّنْيا: صفة الحياة مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: ضَلَّ ... إلخ صلة الموصول، لا محل لها. وَهُمْ: الواو: واو الحال. (هم) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
يَحْسَبُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، أَنَّهُمْ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
يُحْسِنُونَ: مضارع، وفاعله. صُنْعًا: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي يَحْسَبُونَ، وجملة:
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ ... إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (هم .. ) إلخ في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، والرابط: الواو، والضمير، وقد جاءت الحال من المضاف إليه، انظر الآية رقم [123] من سورة (النحل) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
[سورة الكهف (18) : آية 105]
الشرح: أُولئِكَ الَّذِينَ ... إلخ: الإشارة إلى الذين ضل سعيهم ... إلخ، كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ أي: جحدوا دلائل توحيده، وقدرته، وكفروا بالبعث، والثواب، والعقاب، وذلك؛ لأنهم كفروا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن، فصاروا كافرين بهذه الأشياء. فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ: بطلت أعمالهم الصالحة كصدقة، وصلة رحم، ونحو ذلك، فلا يجدون لها أجرا، وثوابا في الآخرة، بسبب كفرهم المذكور. فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا أي: لا ننصب ميزانا لأعمالهم؛ لأنها لا قيمة لها، ولا اعتبار. قال تعالى: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا والميزان ينصب لحسنات المؤمنين وسيئاتهم.
قال أبو سعيد الخدري- رضي اللّه عنه-: يأتي أناس بأعمال يوم القيامة، هي عندهم من العظم كجبال تهامة، فإذا وزنوها؛ لم تزن شيئا، فذلك قوله تعالى: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا