تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 593
محلّ نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، وَ (لمّا) ومدخولها معطوف على ما قبله. (ثَبِّتْ) : فعل دعاء، وفاعله تقديره: أنت. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. أَقْدامَنا: مفعول به، وَ (نا) في محل جر بالإضافة. (انْصُرْنا) : فعل دعاء. وفاعله مستتر فيه، وَ (نا) مفعول به، والجملة معطوفة على ما قبلها. عَلَى الْقَوْمِ: متعلقان بما قبلهما.
الْكافِرِينَ: صفة الْقَوْمِ مجرور مثله ... إلخ.
[سورة البقرة (2) : آية 251]
الشرح: فَهَزَمُوهُمْ: غلب جيش طالوت جيش العمالقة، وانتصروا عليهم بأمر اللّه تعالى وإرادته، ومعونته. داوُدُ ابن إيشا، وكان من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، على نبينا وعليهم ألف صلاة وألف سلام. وهو من أهل بيت المقدس، وكان إيشا أبو داود في عسكر طالوت مع ستّة من بنيه، وكان داود سابعهم، وهو صغير يرعى الغنم، فأوحى اللّه إلى شمويل أنّ داود بن إيشا هو الذي يقتل جالوت، فطلبه من أبيه، فجاء وقد مرّ في طريقه بثلاثة أحجار، دعاه كلّ واحد منها أن يحمله، وقالت له: إنّك تقتل بنا جالوت، فحملها في مخلاته، ورمى بها جالوت، فقتله، وزوّجه طالوت ابنته، وروي: أنّه حسده، وأراد قتله، ثمّ تاب.
جالُوتَ: هو جبار العمالقة، من أولاد عمليق بن عاد، وكانت بيضته فيها ثلاثمئة رطل.
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ أي: جمع اللّه لداود الملك بعد طالوت والنبوة بعد شمويل، ولم يجتمعا لغير داود، وابنه سليمان، على نبينا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام.
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ: من صنعة الدّروع، وكلام الطّير، والدّواب وغير ذلك، وقد دام ملك طالوت أربعين سنة، وكانت مدّة ملك داود بعد طالوت سبع سنين، وقد ألان اللّه لداود الحديد حتّى صار في يده كالعجين، كما ذكر اللّه في سورة (سبأ) كما علّمه اللّه فهم منطق الطير، والبهائم على جميع أشكالها، وأصنافها، وسخّر له الجبال يسبّحن معه بالعشي والإشراق.
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ ... إلخ: في هذا الكلام تأويلات، وتفسيرات، خذها فيما يلي:
الأول: عام، وهو: أنّ اللّه يدفع الناس بتولية بعضهم البعض الآخر؛ أي: يجعل البعض حكاما، والبعض الآخر محكومين، فالحاكم ينصف المظلوم من الظّالم، ويكبح جماح الأشرار، والمعتدين، ويعطي لكلّ ذي حقّ حقّه، وهذا ما نراه في الحكومات القائمة في كلّ زمان، ومكان، ولا سيّما في الحكومات الديمقراطية الّتي لا تسلّط للفرد فيها على الجماعة؛ حتى ولو كانت كافرة، وهو كثير، ومشاهد في زمننا هذا.