تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 518
وَلَوْ: الواو: واو الحال. (لو) : وصلية. وقيل: شرطية، ولا وجه له؛ لأنها لا جواب لها، وأيضا لا تجتمع الشرطية، والحالية. أَعْجَبَكَ: فعل ماض، والكاف مفعول به.
حُسْنُهُنَّ: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل تَبَدَّلَ المستتر، والرابط: الواو، والضمير. إِلَّا: أداة حصر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل من: النِّساءُ، أو في محل نصب على الاستثناء، والأول هو المختار، وأجيز اعتباره مستثنى من (الأزواج) ، أو في محل جر بدلا من لفظه، أو في محل نصب بدلا من: (هنّ) على المحل، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير:
إلا الذي ملكته يمينك. هذا؛ وأجاز مكي اعتبار: ما مصدرية، تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب على الاستثناء، أو في محل رفع بدلا من النساء على حسب ما رأيت فيما تقدم.
وَكانَ: الواو: حرف استئناف. (كان) : فعل ماض ناقص. اللَّهُ: اسمها. عَلى كُلِّ: جار ومجرور متعلقان ب: رَقِيبًا بعدهما، وكُلِ مضاف، وشَيْءٍ مضاف إليه. رَقِيبًا: خبر:
(كان) ، وجملة: وَكانَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة الأحزاب (33) : آية 53]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم، أو: إلا مأذونا لكم. إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ: غير منتظرين نضجه وإدراكه. وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ: إلى الطعام، وأذن لكم في الدخول؛ فادخلوا غير مؤاخذ عليكم. فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا: فاخرجوا، وتفرقوا، ولا تمكثوا. والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيدخلون، ويقعدون منتظرين لإدراكه وهذا قبل أن تنزل آية الحجاب كما ستعرفه.
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أي: لحديث بعضكم بعضا، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون، فنهوا عن ذلك. إِنَّ ذلِكُمْ أي: القعود في البيت للتحدث بعد الطعام. كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ: لتضييق المنزل عليه، وعلى أهله، واشتغاله فيما لا يعنيه.
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أي: أن يخرجكم. وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ أي: لا يستحيي من