فهرس الكتاب

الصفحة 2837 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 711

[سورة الرعد (13) : آية 20]

الشرح: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ: العهد: اسم للجنس، أي: بجميع عهود اللّه، وهي أوامره، ونواهيه؛ التي وصى بها عباده، ويدخل في هذه الألفاظ جميع الفروض، وتجنب جميع المعاصي، هذا؛ وقيل: عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة عهود؛ الأول: العهد الذي أخذه على جميع ذرية آدم عليه السّلام في قديم الأزل بأن يقروا بربوبيته، وهو قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... إلخ الآية رقم [171] من سورة (الأعراف) ، والعهد الثاني خص به النبيين المرسلين بأن يبلغوا الرسالة، ويقيموا الدين، وهو قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ... إلخ الآية رقم [7] من سورة (الأحزاب) ، والعهد الثالث خص به العلماء من كل أمة، وهو قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ الآية رقم [187] من سورة آل عمران. وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ: النقض: فك التركيب، وأصله فك طاقات الحبل، واستعماله في إبطال العهد استعارة تصريحية مطلقة، وهي التي يذكر فيها ملائم المشبه. قال قتادة: تقدم اللّه إلى عباده في نقض الميثاق، ونهى عنه في بضع وعشرين آية. انتهى. قرطبي. الْمِيثاقَ: أصله الموثاق، قلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها، وترد الواو لأصلها في الجمع؛ لأن جمع التكسير يرد الأشياء إلى أصولها، فجمعه: مواثيق، وقل مثل ذلك في ميعاد، وميقات، وميزان، وميراث، ونحو ذلك.

الإعراب: الَّذِينَ: فيه وجوه: الأول: إتباعه لأولي الألباب على البدلية، أو على النعت، الثاني: هو منصوب على المدح بفعل محذوف. الثالث: هو مرفوع على اعتباره مبتدأ خبره الجملة الاسمية الآتية أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أو هو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين ... إلخ، وهو مبني على الفتح في محل جر على الأول، أو في محل نصب على الثاني، أو في محل رفع على الثالث. يُوفُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. بِعَهْدِ:

متعلقان به، وَ (عهد) مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد: واو الجماعة، وجملة: وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ معطوفة عليها لا محل لها مثلها.

[سورة الرعد (13) : آية 21]

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (21)

الشرح: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يريد الإيمان بجميع الكتب والرسل، يعني: يصل بينهم بالإيمان، ولا يفرق بين أحد منهم. انتهى.

أقول: ويندرج فيه موالاة المؤمنين، ومراعاة جميع حقوق العباد، والأكثرون على أن المراد به صلة الرحم، عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:

«قال اللّه عزّ وجلّ: أنا اللّه، وأنا الرحمن خلقت الرّحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت