فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 607

وجلودهم، فيمصها، ولم يؤذ أحدا من بني إسرائيل، ففزعوا إلى موسى، فدعا، فرفع عنهم، فقالوا: قد تحققنا الان أنك ساحر، فأرسل اللّه عليهم الضفادع، بحيث لا يكشف ثوب، ولا طعام إلا وجدت فيه، وكانت تمتلئ منها مضاجعهم، وتثب إلى قدورهم، وهي تغلي، وتدخل أفواههم عند التكلم، ولم يقرب بني إسرائيل منها شيء، ففزعوا إلى موسى، وتضرعوا إليه، فدعا اللّه، فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، فأرسل اللّه عليهم الدم، فصارت مياههم دماء؛ حتى كان القبطي يجتمع مع الإسرائيلي على إناء واحد، فيكون ما يليه دما، وما يلي الإسرائيلي ماء، ويمص الماء من فم الإسرائيلي، فيصير دما في فيه. انتهى بيضاوي بتصرف.

تنبيه: قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغيرهما: لما آمنت السحرة، ورجع فرعون مغلوبا أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر، والتمادي في الشر، والفساد، فتابع اللّه عليهم الآيات، فأخذهم اللّه أولا بالسنين، ونقص الثمرات، وأراهم قبل ذلك من المعجزات اليد، والعصا، فلم يؤمنوا، فدعا عليهم موسى، وقال: يا رب! إن عبدك فرعون علا في الأرض، وبغى، وعتا، وإن قومه قد نقضوا العهد، فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدهم آية، وعبرة، فبعث اللّه تعالى عليهم الطوفان، والجراد ... إلخ.

أقول: وهذه الآيات التسع ذكرها اللّه إجمالا في قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ.

الإعراب: فَأَرْسَلْنا: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. عَلَيْهِمُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. الطُّوفانَ: مفعول به، وما بعده معطوف عليه. آياتٍ: حال.

مُفَصَّلاتٍ: صفة: آياتٍ منصوب مثله، وعلامة نصبهما الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. فَاسْتَكْبَرُوا: فعل، وفاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. (كانوا) : ماض ناقص، مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. قَوْمًا: خبر (كان) . مُجْرِمِينَ: صفة منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، وجملة: وَكانُوا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.

[سورة الأعراف (7) : آية 134]

الشرح: وَقَعَ عَلَيْهِمُ: نزل بهم، وأصابهم. الرِّجْزُ: العذاب الذي ذكره في الآية المتقدمة من الطوفان، وما بعده. وقال سعيد بن جبير- رضي اللّه عنه- الرجز: الطاعون، وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس التي تقدمت، فنزل بهم الطاعون حتى مات منهم في يوم واحد سبعون ألفا، فأمسوا وهم لا يتدافنون، قالُوا: انظر الآية رقم [5] لشرحه وإعرابه.

يا مُوسَى: انظر الآية رقم [103] . ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي: بعهده عندك، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت