فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 266

تنبيه: أفادت الآية الكريمة: أن اللّه هو مصرف القلوب، وقالبها ومقلبها، وفيها رد على القدرية في اعتقادهم أن قلوب الخلق بأيديهم، وجوارحهم بحكمهم، يتصرفون بمشيئتهم، ويحكمون بإرادتهم واختيارهم. انتهى. قرطبي بتصرف كبير.

الإعراب: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [124] . هَلْ: حرف استفهام. يَراكُمْ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والكاف مفعول به. مِنْ: حرف جر وصلة. أَحَدٍ: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة: هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ: في محل نصب مقول القول، التقدير: وقالوا هل ... إلخ، وهذه الجملة معطوفة على جواب إذا لا محل لها مثله، وجملة: انْصَرَفُوا معطوفة أيضا على جواب إذا لا محل لها أيضا. صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. بِأَنَّهُمْ: الباء: حرف جر. (أنهم) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، قَوْمٌ: خبرها، وجملة: لا يَفْقَهُونَ: في محل رفع صفة: قَوْمٌ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: صَرَفَ.

[سورة التوبة (9) : آية 128]

الشرح: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ: هذا الخطاب للعرب الذين امتن اللّه عليهم برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال الزجاج: خطاب لجميع العالم. مِنْ أَنْفُسِكُمْ: من جنسكم عربي تعرفون حسبه ونسبه، أو من جنسكم بشر، والأول أولى بالاعتبار، هذا؛ وقرئ: (من أنفَسكم) بفتح الفاء، أي: من أشرفكم، وانظر شرح رَسُولٌ في الآية رقم [74] وشرح «النّفس» في الآية [9] من سورة (الأعراف) . عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ أي: يشق عليه عنتكم، ولقاؤكم المكروه، والعنت المشقة والعناء. حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي: على إيمانكم، وصلاح أحوالكم في الدنيا والآخرة، والحرص: المحافظة الشديدة على الشيء، والخوف عليه أن يضيع أو يتلف. بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ: انظر رَؤُفٌ في الآية رقم [117] وقد قدم الأبلغ منهما مع كونهما صيغتي مبالغة؛ لأن الرأفة شدة الرحمة.

قال الحسن بن الفضل: لم يجمع اللّه لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه، إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنه قال: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، وقال: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ*.

أقول: وينبغي الانتباه للاتصاف بالاسمين بين الخالق والمخلوق، فرأفته ورحمته سبحانه وتعالى عامة لجميع الناس، لذا فقد أكدت الجملة الاسمية ب (إنّ) ولام التوكيد، بينما رحمته صلّى اللّه عليه وسلّم، ورأفته خاصة بالمؤمنين، وهي خالية من أدوات التوكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت