تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 349
ولا تك كالدّخّان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجوّ، وهو وضيع
وقال آخر: [الكامل]
إن شئت أن تبني بناء شامخا ... يلزم لذا البنيان أسّ شامخ
إنّ البناء هو الكمال وأسّه الصّ ... خريّ فهو الاتّضاع الباذخ
وقال آخر: [الطويل]
تواضع إذا ما نلت في النّاس رفعة ... فإنّ رفيع القوم من يتواضع
وقال آخر: [الطويل]
تواضع إذا ما كان قدرك عاليا ... فإنّ اتّضاع المرء من شيم العقل
الإعراب: وَلا: الواو: حرف عطف. (لا تُصَعِّرْ) : فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". خَدَّكَ: مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لِلنَّاسِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وَلا: الواو: حرف عطف.
(لا تَمْشِ) : فعل مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل تقديره:"أنت". فِي الْأَرْضِ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. مَرَحًا: مفعول مطلق، أو صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: ولا تمش في الأرض مشيا مرحا، أو هو حال من الفاعل المستتر على حذف المضاف، التقدير: ذا مرح.
وقيل: مفعول لأجله، ولا وجه له. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. لا: نافية. يُحِبُّ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه. كُلَّ: مفعول به، وكُلَ مضاف، ومُخْتالٍ صفة لموصوف محذوف. فَخُورٍ: صفة ثانية له؛ إذ التقدير: لا يحب كل إنسان مختال فخور، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية تعليل للنهي، والآية الكريمة بكاملها من مقول لقمان، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
[سورة لقمان (31) : آية 19]
الشرح: قال القرطبي: لما نهى لقمان ابنه عن الخلق الذميم؛ رسم له الخلق الكريم، الذي ينبغي أن يستعمله فقال: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي: توسط فيه بين الإسراع، والبطء، أي: لا تدبّ دبيب المتماوتين ولا تثب وثب الشطار. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:"سرعة المشي تذهب بهاء الوجه". فأمّا ما روي: أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا مشى؛ أسرع، وقول عائشة- رضي اللّه عنها- في عمر رضي اللّه عنه:"كان إذا مشى؛ أسرع، وإذا ضرب؛ أوجع". فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن