فهرس الكتاب

الصفحة 4227 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 588

صلة. شِرْكٍ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ معطوفة عليها، لا محل لها أيضا، وإعرابها مثلها بلا فارق.

[سورة سبإ (34) : آية 23]

الشرح: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أي: لعظمته، وجلاله، وكبريائه، لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء؛ إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال عز وجل:

مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وقال جل وعلا: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى، وقال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.

ولهذا ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم- وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند اللّه تعالى- أنه حين يقوم المقام المحمود؛ ليشفع في الخلق كلهم، قال:"فأسجد للّه تعالى، فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني، ويفتح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، ثمّ يقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفّع ...". الحديث بتمامه موجود في كتاب:

"الترغيب والترهيب".

حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَ وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة، وهو: أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، فسمع أهل السموات كلامه؛ أرعدوا؛ حتى يلحقهم مثل الغشي، قال ابن مسعود- رضي اللّه عنه- فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي: زال الفزع عنها. وقال ابن عباس، والضحاك، والحسن، وقتادة- رضي اللّه عنهم- في قوله عز وجل: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... إلخ يقول: خلّي عن قلوبهم الفزع، فإذا كان كذلك؛ سأل بعضهم بعضا: ما ذا قالَ رَبُّكُمْ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم؛ حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا، ولهذا قال تعالى: قالُوا الْحَقَ أي: أخبروا بما قال من غير زيادة، ولا نقصان وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.

وقال آخرون: بل معنى قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يعني: المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، قالوا: ماذا قال ربكم؟

فقيل لهم: الحق، وأخبروا بما كانوا عنه لاهين في الدنيا. قال مجاهد: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ: كشف عنها الغطاء يوم القيامة. وقال الحسن: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يعني: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت