فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 439

وَسْئَلُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. اللَّهُ: مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: حوائجكم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (لا تَتَمَنَّوْا ... ) إلخ، وما بينهما معترض. مِنْ فَضْلِهِ: متعلقان بمحذوف حال من لفظ الجلالة والهاء في محلّ جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله.

إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهُ: اسمها. كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى اللّه. بِكُلِّ: متعلّقان ب عَلِيمًا بعدهما، وَ (كلّ) مضاف، وشَيْءٍ: مضاف إليه.

عَلِيمًا: خبر: كانَ والجملة الفعلية مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.

[سورة النساء (4) : آية 33]

الشرح: وَلِكُلٍّ: أي: لكلّ تركة جعلنا ورّاثا يستحقّونها. أو: لكلّ ميت جعلنا ورّاثا يرثونه. فالتنوين في (كلّ) قائم مقام المضاف إليه، كما ترى، ويسمّى تنوين العوض. فليرض كل واحد بما قسم اللّه له من الميراث، ولا يتمنّ مال غيره. جَعَلْنا مَوالِيَ: ورّاثا، وموالي: جمع مولى، وهو يطلق في الأصل على الإله المعبود بحقّ، ومن أسماء اللّه الحسنى: المولى، ويطلق على العبد، والسيد، والأمير، وابن العم. قال الفضل بن العباس- رضي اللّه عنهما-: [البسيط]

مهلا بني عمّنا مهلا موالينا ... لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا

كما يطلق على الحليف، والناصر، والمعين. قال تعالى في سورة (الدّخان) رقم [41] :

يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى، ويطلق على مولى العتاقة، والمحالفة، وكلّ منهما لا يكون متصل النّسب في القبيلة، ولكنّه لصيق بها، والموالي في نظر العرب من الخسّة، والضّعة بحيث لا يرونهم في مصافّهم.

وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ: المعاقدة: المحالفة، والمعاهدة، وقد كانوا في الجاهلية وفي بدء الإسلام إذا تحالفوا؛ أخذ كلّ واحد بيد صاحبه، وتحالفوا على الوفاء بالعهد، والتمسّك به، فيقول أحدهم للآخر: دمي دمك، وهدمي هدمك، أعقل عنك، وتعقل عنّي، وأرثك، وترثني.

فيقبل الآخر، فيكون لكلّ واحد من تركة الآخر السّدس، هذا قول. والقول الآخر: أنّها في شأن المؤاخاة الواقعة بين المهاجرين، والأنصار، وقد نسخت بالآية الكريمة في آخر سورة (الأنفال) : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ.

وفسّرها أبو حنيفة- رحمه اللّه تعالى- بما يلي: لو أسلم رجل، أو امرأة على يد رجل، وتعاقدا على أن يتعاقلا، ويتوارثا، وليس أحدهما بعربيّ، والآخر عربيّ، فيقول الآخر: واليتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت