تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 331
[سورة الأنعام (6) : آية 79]
الشرح: بعد أن أثبت إبراهيم- عليه الصلاة والسّلام- بالدليل القطعي العقلي بطلان عبادة الكواكب، والشمس، والقمر، وأعلن براءته من عبادتها توجه إلى اللّه بهذا الكلام؛ الذي فيه قصر العبادة على خالق السموات والأرض. والمراد ب: (الوجه) في هذه الآية: جميع البدن، وانظر: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في الآية رقم [1] وَ [14] . حَنِيفًا أي: مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق، قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كلّ دين
هذا؛ والحنف: الميل في القدمين. وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: تعريض بقومه بأنهم كافرون مشركون لعبادتهم الكواكب، وهي لا تضر، ولا تنفع.
الإعراب: إِنِّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها.
وَجَّهْتُ: فعل وفاعل، وانظر إعراب: حَلَلْتُمْ في الآية رقم [2/ 5] . وَجْهِيَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة. لِلَّذِي: متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ صلة الموصول، والعائد الفاعل المستتر. حَنِيفًا: حال من تاء الفاعل. وَما: الواو: واو الحال. (ما) : نافية مهملة، أو هي عاملة عمل: «ليس» . أَنَا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، أو في محل رفع اسم (ما) . مِنَ الْمُشْرِكِينَ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو بمحذوف خبر (ما) ، والجملة الاسمية على الوجهين في محل نصب حال من تاء الفاعل أيضا، والرابط: الواو والضمير، وجملة: وَجَّهْتُ ... إلخ في محل رفع خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية: إِنِّي وَجَّهْتُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة الأنعام (6) : آية 80]
الشرح: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ: جادلوه، وخاصموه في دينه، وتوحيده، وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء؛ إن تركها، وانظر شرح: قَوْمُهُ في الآية رقم [21/ 5] . قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ أي: أَتجادلونني في توحيد اللّه، وإيماني به. هذا؛ وقد قرئ بتشديد النون، وتخفيفها، فعلى الأول تكون نون الوقاية قد أدغمت في نون الرفع بعد تسكينها، وعلى الثاني تكون قد حذفت