تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 658
وفي الصحيح عن عائشة- رضي اللّه عنها-: أنّ رجلا من المشركين لحق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يقاتل معه، فقال له: «ارجع فإنّا لا نستعين بمشرك» . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [28] من سورة (آل عمران) فإنّه جيّد، والحمد للّه!.
الإعراب: الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة المنافقين، أو هو بدل منه، أو في محل نصب على الذمّ بفعل محذوف، التقدير: أذمّ، أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين، وجملة: يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ لا محلّ لها صلة الموصول.
مِنْ دُونِ: متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، ودُونِ مضاف. والْمُؤْمِنِينَ: مضاف إليه مجرور ... إلخ. أَيَبْتَغُونَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (يَبْتَغُونَ) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها.
عِنْدَهُمُ: ظرف مكان متعلّق بما قبله، والهاء في محل جرّ بالإضافة. الْعِزَّةَ: مفعول به. فَإِنَّ: الفاء: حرف عطف. (إنّ) : حرف مشبّه بالفعل. الْعِزَّةَ: اسمها. لِلَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر (إنّ) . جَمِيعًا: حال من الضمير المستتر في الجار، والمجرور:
لِلَّهِ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين.
[سورة النساء (4) : آية 140]
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)
الشرح: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ: الخطاب لجميع من أظهر الإيمان من مؤمن، ومنافق؛ لأنّه إذا أظهر الإيمان؛ فقد لزمه أن يمتثل أوامر كتاب اللّه، كما قال تعالى في سورة (الأنعام) [68] : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فالآية هنا مدنيّة تنهى المسلمين عن مجالسة المنافقين، واليهود، وآية (الأنعام) مكيّة تنهى المسلمين عن مجالسة المشركين في مكّة. هذا؛ والفعل: نَزَّلَ يقرأ بالبناء للفاعل، وللمفعول.
إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ: انظر (آياتِ) في الآية رقم [56] والمراد بها هنا: آيات القرآن، وما شرعه اللّه، وبيّنه من أحكام، وتعاليم. يُكْفَرُ بِها أي: لا يصدّق بها الكافرون. وَيُسْتَهْزَأُ بِها: يستهزئ بها المنافقون، ويسخرون منها، فأوقع السّماع على الآيات، والمراد سماع الكفر، والاستهزاء، كما تقول: سمعت عبد اللّه يلام، أي: سمعت اللّوم فيه. فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ: فلا تجالسوهم. حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ أي: حتى يأخذوا في حديث غير حديث الاستهزاء بآيات اللّه. هذا؛ والخوض: الدّخول في الشيء كالماء، ونحوه، فاستعير هنا للحديث بالباطل، والبهتان، والاستهزاء.