فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 6
تنصب ثلاثة مفاعيل، وقد يجيء الفعل منه غير مضمن معنى: أعلم، فيتعدى لواحد بنفسه، وللآخر بحرف الجر، كما في قوله تعالى: وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ.
الإعراب: نَتْلُوا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره:"نحن". عَلَيْكَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مِنْ نَبَإِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به؛ لأن مِنْ بمعنى بعض، والأخفش يعتبر مِنْ زائدة، ونَبَإِ مفعولا به، وقيل: المفعول محذوف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة له، التقدير: نتلو عليك شيئا كائنا من نبأ موسى. ونَبَإِ مضاف، ومُوسى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. (فرعون) : معطوف على مُوسى مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. بِالْحَقِّ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل: نَتْلُوا المستتر؛ أي: محقين، أو من: نَبَإِ مُوسى أي: ملتبسا بالحق. لِقَوْمٍ: متعلقان بالفعل نَتْلُوا، وجملة: يُؤْمِنُونَ مع المتعلق المحذوف في محل جر صفة: (قوم) ، وجملة:
نَتْلُوا ... إلخ ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها.
[سورة القصص (28) : آية 4]
الشرح: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ أي: استكبر وطغى وتجبر، وادعى الربوبية.
والْأَرْضِ أرض مصر. وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعًا أي: فرقا؛ يشيعونه فيما يريد، أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته، أو أصنافا في استخدامه، استعمل كل صنف في عمل، أو أحزابا بأن أغرى بينهم العداوة كيلا يتفقوا عليه. يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ: يستذلها، ويستعبدها، والمراد: بنو إسرائيل. يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ: سمي هذا استضعافا؛ لأنهم عجزوا، وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم، فكان يذبح الصبيان الذكور، ويترك البنات أحياء، وسبب ذلك: أن فرعون رأى في منامه رؤيا أفزعته، فعبرها له الكهنة بأن مولودا يولد في بني إسرائيل، يكون ذهاب ملك فرعون على يديه.
قال الزمخشري: وفيه دليل على ثخانة حمق فرعون فإنّه إن صدق الكاهن؛ لم يدفع القتل الكائن. وإن كذب، فما وجه القتل. أقول: لذا كان قول سيد الخلق، وحبيب الحق، الناطق بالصدق صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- في ابن صياد:"إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله". هو عين الحكمة، والحق والصواب. إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ أي:
بقتل الأولاد، وتسخير الكبار، وادعائه الربوبية. وقيل: إنه ذبح سبعين غلاما من بني إسرائيل.