فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 215
[سورة التوبة (9) : آية 93]
الشرح: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ ... إلخ: إنما الإثم والمؤاخذة، واستحقاق العقوبة للذين يستأذنونك يا محمد في التخلف عن الخروج للجهاد، وهم أصحاء أقوياء أغنياء، والمراد بهم المنافقون. رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ... إلخ: انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [88] وانظر السَّبِيلُ في الآية رقم [142] من سورة (الأعراف) .
الإعراب: إِنَّمَا: كافة ومكفوفة مفيدة للحصر. السَّبِيلُ: مبتدأ. عَلَى الَّذِينَ:
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. يَسْتَأْذِنُونَكَ: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والجملة الاسمية: وَهُمْ أَغْنِياءُ: في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، والجملة الاسمية: إِنَّمَا السَّبِيلُ ... إلخ: ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها. رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا ... إلخ: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [87] .
وقد تكرر لزيادة التوبيخ والتشنيع على المنافقين المتخاذلين، وجملة: رَضُوا ... إلخ: تحتمل الاستئناف، والحال، فتكون (قد) قبلها مقدرة، وما بعدها معطوف عليها على الاعتبارين.
[سورة التوبة (9) : آية 94]
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94)
الشرح: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ: انظر الاعتذار في الآية رقم [94] والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه، فإنهم كانوا يعتذرون إليهم أيضا، لا إليه فقط، وتخصيص الخطاب في قوله قُلْ لا تَعْتَذِرُوا حيث لم يقل: قولوا؛ لأن الجواب وظيفته صلّى اللّه عليه وسلّم فقط، وأما الاعتذار، فكان له، وللمؤمنين. انتهى. جمل نقلا من أبي السعود، والمعتذرون كانوا بضعة وثمانين من المنافقين، فلما رجع صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك، جاؤوا يعتذرون إليه بالباطل. إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أي: من غزوة تبوك إلى المدينة. لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ أي: لن نصدقكم، أو لن نثق بكم. قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ: أعلمنا اللّه بالوحي إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض أخباركم. وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد، وانظر الآية رقم [101] . من سورة (الأعراف) . وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ: أتتوبون عن الكفر، أم تثبتون عليه؟ وكأنه استتابة وإمهال للتوبة. انتهى. بيضاوي، وانظر إعلال (ترى) في الآية رقم [143] (الأعراف) . ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي: الغيبة