فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 124

جملة: أَنْزَلْنَا ... إلخ في الآية رقم [444] فهي في محل رفع مثلها. ابْنِ: صفة (عيسى) أو بدل منه، وابْنِ: مضاف. ومَرْيَمَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية، والتأنيث المعنوي. مُصَدِّقًا حال من (عيسى) .

لِما جار ومجرور متعلقان ب: مُصَدِّقًا. وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة. بَيْنَ: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (ما) أو صفتها، التقدير: مصدقا للذي، أو: لشيء يوجد بين يديه، وبَيْنَ: مضاف، ويَدَيْهِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه مثنّى صورة، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جر بالإضافة. هذا؛ وابن هشام- رحمه اللّه تعالى- يعتبر اللام في (لما) زائدة، ويسمّيها لام التقوية، فإذا (ما) مجرورة لفظا، منصوبة محلّا، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (البروج) : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وفي سورة (المعارج) : نَزَّاعَةً لِلشَّوى وفي سورة (الأنبياء) : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ. وأورد ابن هشام قول حاتم الطائي، وقيل: هو لقيس بن عاصم المنقري- رضي اللّه عنه، وهو الشاهد رقم [398] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الطويل]

إذا ما صنعت الزّاد فالتمسي له ... أكيلا فإنّي لست آكله وحدي

مِنَ التَّوْراةِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الظرف بَيْنَ، ومِنَ بيان لما أبهم في (ما) . (آتيناه) : فعل، وفاعل، ومفعول به أوّل. الْإِنْجِيلَ: مفعول به ثان، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ... إلخ. فِيهِ هُدىً وَنُورٌ: انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [44] ، وهي هنا في محل نصب حال من: الْإِنْجِيلَ. وَمُصَدِّقًا: معطوف على الجملة الاسمية الواقعة حالا، فهو حال مثلها. لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ إعراب هذه الكلمات مثل إعراب ما قبلها. وَهُدىً: معطوف على (مصدقا) : منصوب مثله ... إلخ وَمَوْعِظَةً معطوف على ما قبله أيضا. لِلْمُتَّقِينَ ...: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما على التنازع، وقد حذف متعلّق أحدهما لدلالة متعلق الاخر عليه. هذا؛ وقد قرئ برفع الاسمين على أنّهما مبتدأ حذف خبرهما، التقدير: وفيه هدى، وموعظة للمتقين.

[سورة المائدة (5) : آية 47]

الشرح: وَلْيَحْكُمْ ... إلخ: يقرأ هذا الفعل بسكون اللام، وكسرها. وقد ذكرت في الآية السابقة: أنّ الإنجيل خال من الأحكام. وإنّما كلّه مواعظ، وحكم؛ فإذا ما معنى الأمر هنا؟ فيه تأويلان: أحدهما: أنّ الإنجيل مصدق للتوراة، ولأحكامها، كما هو صريح الآية السّابقة، فيكون ضمنا آمرا بتنفيذ أحكامهما، وتشريعهما، كما قال تعالى في الآية رقم [68] الاتية: قُلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت