فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 413
[سورة هود (11) : آية 21]
الشرح: أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي: بسبب استبدال عبادة اللّه بعبادة الحجارة والأوثان، وما يتبع ذلك من صد الناس عن دين الإسلام، وفعل القبائح والمنكرات، وإنكار البعث بعد الموت، وما يتعلق به. وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي: ضاع كذبهم، وبطل إفكهم، وذهب دعاؤهم: أن الأصنام تشفع لهم، وانظر «الخسران» في الآية التالية، وشرح (النّفس) في الآية رقم [53] من سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: أُولئِكَ الَّذِينَ انظر الآية رقم [16] لتفصيل الإعراب، وجملة: خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ صلة الموصول لا محل لها. (ضل) : ماض. عَنْهُمْ: متعلقان به. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: محذوف، وتقدير الكلام: ضل عنهم الذي، أو شيء كانوا يفترونه، وعلى اعتبار: ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل التقدير: وضل عنهم افتراؤهم، وجملة: وَضَلَّ عَنْهُمْ ... إلخ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: أُولئِكَ الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة هود (11) : آية 22]
الشرح: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ: انظر الإعراب يتضح لك معناها. الْآخِرَةِ: انظر الآية رقم [38] من سورة (التوبة) . هُمُ الْأَخْسَرُونَ: لا أحد أكثر خسرانا منهم، وأي: خسران أعظم من خسارة الجنة، والحرمان من نعيمها الذي لا ينقطع، هذا؛ وقد قيل في تفسير الخسران إنه جعل لكل واحد من بني آدم منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا كان يوم القيامة جعل اللّه منازل الكفار التي في الجنة للمؤمنين، وجعل منازل المؤمنين التي في النار للكفار، فذلك هو الخسران المبين، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه تعالى جعل لكلّ إنسان مسكنا في الجنّة ومسكنا في النّار، فأمّا المؤمنون فيأخذون منازلهم، ويرثون منازل الكفّار، ويجعل الكفّار في منازلهم في النّار» . أخرجه ابن ماجه، وهذا تأويل قوله تعالى في سورة (المؤمنون) :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
تنبيه: لفظ لا جَرَمَ ورد في القرآن الكريم في خمسة مواضع متلوّ ب «أنّ» واسمها، ولم يجئ بعدها فعل، أحدها ما في هذه السورة، وثلاثة بسورة (النحل) برقم [23] وَ [62] وَ [109] والخامس في سورة (غافر) برقم [43] .