تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 203
لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا: والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء الذين اختاروا الراحة والقعود على الجهاد والخروج معك: إن نار جهنم التي هي موعدهم في الآخرة بسبب تخلفهم أشد حرا من حر الدنيا. لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ: انظر يَفْقَهُونَ في الآية رقم [179] من سورة (الأعراف) ، وانظر (الفرح) في الآية رقم [58] من سورة (يونس) ، على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: فَرِحَ: ماض. الْمُخَلَّفُونَ: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، بِمَقْعَدِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء: في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر الميمي لفاعله. خِلافَ: ظرف مكان متعلق بالمصدر، وقيل: ظرف زمان، هذا؛ وجوز اعتباره مفعولا مطلقا، عامله محذوف، مدلول عليه ب (مقعدهم) ، ومفعولا لأجله، أي: فرح المنافقون لأجل مخالفتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأعتمد الاعتبار الأول، وخِلافَ: مضاف، ورَسُولِ: مضاف إليه، ورَسُولِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. وَكَرِهُوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق، والمصدر المؤول من أَنْ يُجاهِدُوا في محل نصب مفعول به، بِأَمْوالِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما. وَأَنْفُسِهِمْ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم: حرف دال على جماعة الذكور. فِي سَبِيلِ:
متعلقان بالفعل يُجاهِدُوا، وسَبِيلِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، وجملة: وَكَرِهُوا أَنْ ...
إلخ معطوفة على جملة: فَرِحَ ... إلخ لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع، وجملة: لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالُوا ... إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. نارُ: مبتدأ، وهو مضاف، وجَهَنَّمَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية. أَشَدُّ: خبر المبتدأ.
حَرًّا: تمييز، والجملة الاسمية: نارُ جَهَنَّمَ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة:
قُلْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. لَوْ: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كانُوا: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: يَفْقَهُونَ: مع مفعوله المحذوف في محل نصب خبر كان، وجملة: كانُوا ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب لَوْ محذوف، وتقدير الكلام: (لو كانوا يفقهون أن مآلهم إليها، أو أنها كيف هي؛ ما اختاروها لأنفسهم بإيثار الراحة على طاعة اللّه ورسوله بالخروج إلى غزوة تبوك) ، ولَوْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة التوبة (9) : آية 82]
الشرح: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا أي: فليضحك المنافقون الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك قليلا في الدنيا الفانية. وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا أي: في الآخرة مكان ضحكهم في الدنيا، وهذا؛ وإن ورد بصيغة الأمر، إلا أن معناه الإخبار، كما في قوله تعالى: مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ