تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 755
(لو لا) . (كان) : ماض ناقص، واسمه محذوف معلوم من المقام، التقدير: لكان العذاب.
لِزامًا: خبر كان، والجملة الفعلية جواب (لو لا) لا محل لها. وَأَجَلٌ: معطوف على كَلِمَةٌ. وقال الجلال: معطوفة على اسم كان المستتر، وقام الفصل بخبرها مقام التأكيد.
ويكون التقدير: لكان العذاب، أو الأخذ العاجل وأجل مسمى، لازمين لهم، كما كانا لازمين لعاد، وثمود، وغيرهما. مُسَمًّى: صفة أجل مرفوع مثله، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها، ولو لا، ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
[سورة طه (20) : آية 130]
الشرح: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ: أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على أقوالهم: إنه ساحر، إنه كذاب، إنه كاهن إلى غير ذلك. والمعنى: لا تكترث بهم، فإن لعذابهم وقتا مضروبا لا يتقدم، ولا يتأخر. وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي: صل، وأنت حامد لربك على هدايته، وتوفيقه، أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص، حامدا له على ما ميزك به، معترفا بأنه مولي النعم كلها.
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أي: صلاة الفجر. وَقَبْلَ غُرُوبِها: يعني: الظهر، والعصر؛ لأنهما آخر النهار، أو العصر وحده. وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ أي: من أوقاته، وساعاته. فَسَبِّحْ أي: فصل المغرب، والعشاء. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يريد أول الليل، وإنما قدم زمان الليل فيه لاختصاصه بمزيد من الفضل، فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الراحة، فكانت العبادة فيه أحزم؛ ولذلك قال تعالى: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. وَأَطْرافَ النَّهارِ: تكرير لصلاتي: الصبح، والمغرب. انتهى. بيضاوي. وفي القرطبي: المغرب، والظهر؛ لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول، وأول طرف النهار الآخر، فهي في طرفين منه، ومثله في الخازن، وما أحراك أن تنظر الآية رقم [114] من سورة (هود) عليه السّلام، والآية رقم [17] وَ [18] من سورة (الروم) .
تنبيه: جاء لفظ التسبيح بالماضي أحيانا، وبالمضارع أحيانا، وبالأمر أحيانا، وبالمصدر أحيانا أخرى، استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها، وألفاظها، وهي أربع: المصدر، والماضي، والمضارع، والأمر. وهذا الفعل بألفاظه الأربعة، وقد عدّي باللام تارة، مثل قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ،* تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ ... إلخ: وبنفسه أخرى، مثل قوله تعالى: وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وقوله جل شأنه: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ وأصله التعدي بنفسه؛ لأن معنى سبّحته بعدته من السوء، منقول من: سبّح: إذا ذهب، وبعد، فاللام إما أن تكون مثل