تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 137
الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في الآية السابقة، كما يجوز اعتبار (من) موصولة أيضا.
إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. لَغَنِيٌّ: اللام: لام الابتداء، وتسمى المزحلقة.
(غني) : خبر إِنَّ. عَنِ الْعالَمِينَ: جار ومجرور متعلقان ب: (غني) ، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ ... إلخ تعليل للكلام السابق لا محل لها.
[سورة العنكبوت (29) : آية 7]
الشرح: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: عطف العمل الصالح على الإيمان دليل واضح على أن الإيمان وحده قد لا يكفي، بل لا بد وأن يقرن بالعمل الصالح. وهذا يسمى في اللغة العربية احتراسا. لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ: السيئات: جمع سيئة، وهي تعم الكفر والمعصية، فالكفر يكفّر بالإيمان، والمعصية تكفّر بالطاعة، والعمل الصالح. والتكفير: المحو، والإزالة، وهو أيضا: التغطية، فالإيمان يمحو، ويزيل، ويغطي الكفر، والعمل الصالح يمحو، ويزيل، ويغطي المعصية، ولا سيما إذا قرن بالتوبة النصوح.
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ: والجزاء الحسن: أن يجازى بحسنة حسنة، وأحسن الجزاء هو أن يجازى الحسنة الواحدة بالعشر، وزيادة، قال تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها، وقال تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ رقم [36] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: وَالَّذِينَ: الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (الذين) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. آمَنُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: وَعَمِلُوا ...
إلخ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. الصَّالِحاتِ: صفة لموصوف محذوف، التقدير:
الأعمال الصالحات، فهو منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. لَنُكَفِّرَنَّ: اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، (نكفرن) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ التي هي حرف لا محل له، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: نحن. عَنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. سَيِّئاتِهِمْ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة ... إلخ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة:
لَنُكَفِّرَنَّ ... إلخ جواب القسم المحذوف، والقسم المحذوف، وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وأجيز اعتبار (الذين) منصوبا بفعل مضمر على الاشتغال؛ أي: ونخلص الذين آمنوا من سيئاتهم. ولا أراه قويا. هذا؛ ووقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدأ. قاله ابن مالك،