تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 595
وانظر: (ضل) في الآية رقم [87] من سورة (النحل) وشرح"الظلم"في الآية رقم [90] منها.
وانظر إعلال مُبِينٍ في الآية رقم [1] من سورة (الحجر) .
الإعراب: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ انظر الآية رقم [26] من سورة (الكهف) ، ففيها الكفاية، وأضيف هنا أن الفعل أَسْمِعْ مبني على السكون، أو قل: مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض، الذي جيء به لبناء الفعل على صيغة الأمر، والباء زائدة، والهاء فاعل مجرور لفظا، مرفوع محلا. يَوْمَ: ظرف زمان متعلق بأحد الفعلين الجامدين على التنازع. يَأْتُونَنا: مضارع مرفوع ... إلخ والواو فاعله، وَ (نا) : مفعوله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يَوْمَ إليها، والكلام: أَسْمِعْ ... إلخ مستأنف، لا محل له. لكِنِ: حرف استدراك عطف مهمل لا عمل له. الظَّالِمُونَ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو ... إلخ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. الْيَوْمَ: ظرف زمان متعلق ب: مُبِينٍ بعده. فِي ضَلالٍ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. مُبِينٍ: صفة ضَلالٍ والجملة الاسمية: لكِنِ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة مريم (19) : آية 39]
الشرح: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمعنى: خوف يا محمد الكفار من أهل مكة وغيرهم يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر: هلّا أحسن العمل! والمحسن:
هلّا ازداد في الإحسان! يدل عليه ما رواه أبو هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"ما من أحد يموت إلّا ندم". قالوا: ما ندمه يا رسول اللّه؟ قال:"إن كان محسنا؛ ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا، ندم أن لا يكون نزع". أخرجه الترمذي. هذا؛ وقال أكثر المفسرين:
يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.
فعن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة! فيشرئبّون، وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم؛ هذا الموت، وكلّهم قد رآه، فيذبح بين الجنة والنار، ثمّ يقول: يا أهل الجنة خلود بلا موت! ويا أهل النار خلود بلا موت!". ثم قرأ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ... إلخ الآية. متفق عليه، وزاد الترمذي في الحديث نفسه:"فلو أنّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة، ولو أنّ أحدا مات حزنا لمات أهل النار". انتهى خازن. وقريب منه في القرطبي. وقال: هذه الأحاديث والآية الكريمة ترد على من قال: إن صفة الغضب تنقطع، وإن إبليس ومن تبعه من الكفرة يدخلون الجنة. انتهى. بتصرف. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [22] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.