تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 341
ولا يتغير. الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ: هذا إشعار بأن ولاية اللّه للعبد، وولاية العبد للّه لا تكون بالإيمان وحده، بل لا بد من اقترانه بالتقوى؛ التي هي: فعل المأمورات على اختلاف أنواعها، وترك المنهيات بجميع صنوفها، وألوانها.
الإعراب: أَلا: انظر الآية رقم [55] ، إِنَ: حرف مشبه بالفعل. أَوْلِياءَ: اسم إِنَ. وهو مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه يحتمل أن يكون من إضافة الوصف لفاعله، أو لمفعوله. أَلا: نافية مهملة، ولا يجوز إعمالها إعمال ليس؛ لأنها تكررت. خَوْفٌ: مبتدأ.
عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، ويجوز تعليقهما ب خَوْفٌ؛ لأنه مصدر، أو بمحذوف صفة له، وعليهما فالخبر محذوف تقديره: حاصل أو موجود والجملة الاسمية في محل رفع خبر إِنَ. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : نافية، أو هي زائدة لتأكيد النفي. عَلَيْهِمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يَحْزَنُونَ: مضارع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها، والجملة الاسمية: أَلا إِنَّ ... إلخ، ابتدائية، أو مستأنفة لا محل لها.
الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، خبره: لَهُمُ الْبُشْرى: أو هو في محل رفع خبر ثان ل إِنَّ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين، ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار (أعني) ، أو صفة لأولياء بعد الخبر، وقيل: يجوز أن يكون في موضع جر بدلا من الضمير في: عَلَيْهِمْ، وهذا أضعف الأقوال. آمَنُوا: فعل وفاعل والألف للتفريق، والجملة مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها، وجملة: وَكانُوا يَتَّقُونَ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة يونس (10) : آية 64]
الشرح: لَهُمُ: لأولياء اللّه. الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا: لقد اختلف في هذه البشرى لأولياء اللّه. فعن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى:
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، قال: «هي الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن، أو ترى له» . أخرجه الترمذي. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لم يبق بعدي من النّبوّة، إلّا المبشّرات، قالوا: وما المبشرات؟، قال: الرؤيا الصالحة» . أخرجه البخاري. وعنه أيضا: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا اقترب الزّمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوة» . أخرجه البخاري. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [5] وَ [43] من سورة (يوسف) عليه السّلام.