فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 688

ومجرور متعلقان بمحذوف خبر الْأَغْلالُ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية:

(أولئك ... ) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

والجملة الاسمية: وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. قَوْلُهُمْ:

ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. فِيها: متعلقان بما بعدهما. خالِدُونَ:

خبر المبتدأ مرفوع ... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من أَصْحابُ النَّارِ أو من النار نفسها، والعامل في الحال اسم الإشارة، والرابط الضمير على الاعتبارين، وفيها معنى التأكيد للكلام السابق، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل (أولئك) ، والأول أقوى.

[سورة الرعد (13) : آية 6]

الشرح: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ أي: يطلب منك يا محمد كفار قريش والمكذبون لك إنزال الهلاك بهم، وذلك حين هددهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بنزول العذاب بهم، وطلبوا ذلك استهزاء منهم، خذ قوله تعالى: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ، هذه الآية رقم [32] من سورة (الأنفال) . قَبْلَ الْحَسَنَةِ: المراد بها هنا:

الإيمان. وقيل: المراد بها العافية من البلاء، وقد قضى سبحانه وحكم بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة، وانظر الآية رقم [11] من سورة (يونس) عليه السّلام وشرحها. وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ أي: وقد مضت العقوبات والهلاك بالمكذبين قبلهم، فما لهم لم يعتبروا بها، ولم يجوزوا نزول مثلها بهم؟! هذا؛ والمثلات جمع: مثلة، وهي نقمة تنزل بالإنسان، فيكون مثالا وعبرة لمن يعتبر، وقال ابن الأنباري: المثلة كسحرة: العقوبة، التي تبقي في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه من قولهم: مثّل فلان بفلان، إذا شان خلقه، بقطع أنفه، أو سحل عينه، أو جدع أذنه، أو بقر بطنه، هذا؛ ويقرأ بفتح الميم وضمها، وسكون الثاء وفتحها وضمها.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ أي: صاحب عفو، وتجاوز عن المشركين؛ إذا آمنوا وعن المذنبين؛ إذا تابوا، وأنابوا. وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ: لمن أصر على الكفر، أو أصر على اجتراح السيئات، وفعل المنكرات من المسلمين.

هذا؛ وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ... إلخ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو لا عفو اللّه ورحمته وتجاوزه؛ لما هنأ أحدا عيش، ولو لا عقابه، ووعيده، وعذابه، لاتّكل كلّ أحد» . وانظر الآية رقم [61] من سورة (النحل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت