فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 748

بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. إِلَّا: حرف حصر. كانُوا: فعل ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. عَنْها: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما.

مُعْرِضِينَ: خبر (كان) منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم.

وجملة: كانُوا ... إلخ في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال، وجملة: وَما تَأْتِيهِمْ ... إلخ معطوفة على جواب (إذا) المقدر، أو هي مستأنفة ولا محل لها على الاعتبارين.

[سورة يس (36) : آية 47]

الشرح: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي: لهؤلاء المشركين من أهل مكة، ومن على شاكلتهم من مانعي الزكاة على سبيل النصيحة، والإرشاد. أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ: أعطوا الفقراء قسما من الأموال التي رزقكم اللّه إياها، وأنعم عليكم بها. قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: باللّه، وبحكمته، وأحكامه.

لِلَّذِينَ آمَنُوا أي: قالوا لهم تهكما، وسخرية، واستهزاء بهم. أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ أي: أنعطي ونرزق من لو يشاء اللّه أعطاه، ورزقه؟! إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي: ما أنتم أيها المؤمنون إلا في خطأ ظاهر واضح؛ حيث تأمروننا بأن ننفق أموالنا على من أفقرهم اللّه، ولو شاء؛ لأغناهم مثلنا. وقيل: إن الجملة الاسمية من قول المؤمنين للكافرين. وقيل: هي من قول اللّه لهم.

قال الخازن: نزلت الآية في كفار قريش، وذلك: أن المؤمنين قالوا لكفار مكة: أنفقوا على المساكين مما زعمتم: أنه للّه تعالى من أموالكم. وهو ما جعلوه للّه من حروثهم، وأنعامهم. انتهى. وقال القرطبي: قيل: إن أبا بكر الصديق- رضي اللّه عنه- كان يطعم مساكين المسلمين، فلقيه أبو جهل الخبيث، فقال: يا أبا بكر! أَتزعم: أن اللّه قادر على إطعام هؤلاء؟

قال: نعم. قال: فما باله لم يطعمهم؟ قال: ابتلى قوما بالفقر، وقوما بالغنى، وأمر الفقراء بالصبر، وأمر الأغنياء بالإعطاء. فقال: يا أبا بكر! ما أنت إلا في ضلال، أتزعم أن اللّه قادر على إطعام هؤلاء، وهو لا يطعمهم؟ ثم تطعم أنت، فنزلت هذه الآية، ونزل قوله تعالى في سورة الليل: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ... إلخ. هذا؛ وقد صدقوا في قولهم لو شاء اللّه أطعمهم، ولكن كذبوا في الاحتجاج، ومثله ما حكى اللّه عنهم بقوله: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ... إلخ الآية رقم [148] من سورة (الأنعام) ، وقوله تعالى عن المنافقين: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ. انتهى.

وقال الخازن: ومعنى الآية: أنهم قالوا: لو أراد اللّه أن يرزقهم؛ لرزقهم، فنحن نوافق مشيئة اللّه فيهم، فلا نطعم من لم يطعمه. وهذا مما يتمسك به البخلاء، يقولون: لا نعطي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت