فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 389

من طين خالص، فأما ولده؛ فهو من طين ومني. وخلق الإنسان من تراب يكثر ذكره في القرآن الكريم، وشرحته في محاله، فلا حاجة إلى ذكره هنا.

الإعراب: الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر رابع للمبتدأ:

ذلِكَ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، تقديره:"هو"الذي. أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، تقديره: أمدح، ونحوه. أَحْسَنَ: فعل ماض، وفاعله يعود إلى: الَّذِي، تقديره:"هو"وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. كُلَّ: مفعول به، وهو مضاف، وشَيْءٍ مضاف إليه. خَلَقَهُ: فعل ماض، وفاعله يعود إلى: الَّذِي أيضا، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: كُلَّ، أو في محل جر صفة:

شَيْءٍ، وهذا على قراءة الفعل بفتح اللام، وأما على قراءته بسكون اللام؛ فهو بدل من كل، أو هو مفعول أول، والمفعول الثاني كُلَ تقدم عليه، وهذا على تضمين أَحْسَنَ معنى:

عرّف، وألهم، أو هو مفعول ثان، وكُلَ مفعول أول على تضمين الفعل معنى: أعطى، والبدلية بدل اشتمال على اعتبار الضمير عائدا على كُلَّ شَيْءٍ وهذا هو المشهور المتداول، أو هو بدل كل من كُلَ على اعتبار الضمير عائدا على (اللّه) تعالى، وأجاز مكي اعتباره مصدرا مثل: صُنْعَ اللَّهِ وكِتابَ اللَّهِ* وليس بشيء يعتد به. وَبَدَأَ: الواو: حرف عطف.

(بدأ) : فعل ماض، والفاعل يعود إلى الذي أيضا. خَلْقَ: مفعول به، وهو مضاف، والْإِنْسانِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: وبدأ خلقه الإنسان. مِنْ طِينٍ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من خَلْقَ الْإِنْسانِ أو بالمصدر، والمعنى: عليه أقوى. تأمل. والجملة الاسمية: هو الذي، أو الفعلية:

أمدح الذي: مستأنفة على الاعتبارين. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

[سورة السجدة (32) : آية 8]

الشرح: ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ: ذرية آدم، سميت بذلك؛ لأنها تنسل منه، أي: تنفصل من سلالة.

مِنْ ماءٍ مَهِينٍ: ممتهن مبتذل. هذا؛ والسلالة: الخلاصة؛ لأنها تسل من بين الكدر. وقيل: إنما سمي التراب الذي خلق منه آدم: سلالة؛ لأنه سل من كل تربة. وقيل: السلالة المراد بها: ابن آدم.

قاله ابن عباس، وغيره. وعلى هذا؛ فالسلالة: صفوة الماء، يعني: المني، فالنطفة سلالة، والولد سليل، وسلالة، عنى به الماء يسل من الظهر سلا، قال حسان بن ثابت، رضي اللّه عنه: [الطويل]

فجاءت به عضب الأديم غضنفرا ... سلالة فرج كان غير حصين

وقالت هند بنت النعمان بن بشير- رضي اللّه عنهما- في مدح نفسها، وذمّ الحجاج الذي تزوجها في قصة مشهورة، وفي كتاب الأدب مسطورة: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت