تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 356
هذا؛ ويقرأ (نزل) بضم الزاي وسكونها، مثل: عسر، وحلم ... إلخ قال عيسى بن عمر- رحمه اللّه تعالى-: كل اسم على ثلاثة أحرف يجوز ضمّ ثانيه، وسكونه.
الإعراب: لكِنِ: حرف استدراك مهمل لا عمل له على تخفيفه، وحرف مشبّه بالفعل على تشديده. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، أو هو في محل نصب اسم: (لكنّ) على تشديده. اتَّقَوْا: فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة، لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف لتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. رَبَّهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لَهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
جَنَّاتٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر: الَّذِينَ. هذا؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر: الَّذِينَ وجَنَّاتٌ فاعل بمتعلقه؛ فالتقدير: يوجد لهم جنات، وجملة: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ: في محل رفع صفة: جَنَّاتٌ، وأجاز مكي اعتبارها في محل نصب حال من متعلّق: لَهُمْ. خالِدِينَ: حال من واو الجماعة وقال مكي: حال من الضمير المخفوض في: لَهُمْ وهي حال مقدّرة منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، وفاعله مستتر تقديره: هم. فِيها: جار ومجرور متعلقان ب خالِدِينَ.
نُزُلًا: مفعول مطلق مؤكد، فعله محذوف، التقدير: يقال لهم: انزلوها نزلا. وقيل:
حال. وقيل: تمييز. مِنْ عِنْدِ: متعلقان ب: نُزُلًا أو بمحذوف صفة له، وعِنْدِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، والجملة الاسمية: لكِنِ الَّذِينَ مستأنفة لا محلّ لها. وَما: الواو: واو الحال. (ما) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. عِنْدِ: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، وعِنْدِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. خَيْرٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، وإعادة الاسم الكريم للتفخيم، والتعظيم. لِلْأَبْرارِ: متعلقان ب خَيْرٌ.
[سورة آل عمران (3) : آية 199]
الشرح: قال ابن عباس، وجابر بن عبد اللّه، وأنس بن مالك- رضي اللّه عنهم-: نزلت في النّجاشي ملك الحبشة، واسمه: أصحمة، ومعناه في العربية: عطية، وذلك: أنّه لمّا مات؛ نعاه جبريل- عليه السّلام- لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي مات فيه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه:
«اخرجوا، فصلّوا على أخ لكم، مات بغير أرضكم النّجاشيّ» . فخرج إلى البقيع، وكشف له إلى