فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 670

وعن النّعمان بن بشير- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر النّاس؛ لم يشكر اللّه. والتّحدّث بنعمة اللّه شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب» . قال الخطابي- رحمه اللّه تعالى-: هذا الكلام يتأول على معنيين: أحدهما: أنّ من كان طبعه كفران نعمة النّاس، وترك الشكر لمعروفهم؛ كان من عادته كفران نعم اللّه، عزّ وجل، وترك الشكر له. والمعنى الثاني: أنّ اللّه تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه؛ إذا كان العبد لا يشكر إحسان النّاس إليه، ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالآخر. ورحم اللّه من قال: [الطويل]

ومن لم يؤدّ الشّكر للنّاس لم يكن ... لإحسان ربّ النّاس يوما بشاكر

الإعراب: ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. وقيل:

(ما) نافية. يَفْعَلُ اللَّهُ: فعل مضارع وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها.

بِعَذابِكُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والباء زائدة في المفعول به على اعتبار (ما) نافية، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. (إن) : حرف شرط جازم. شَكَرْتُمْ: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. وَآمَنْتُمْ: معطوف على ما قبله جملة، وإفرادا، ومتعلقه محذوف، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن شكرتم اللّه، وآمنتم به؛ فما يفعل اللّه ... إلخ، وجملة: وَكانَ اللَّهُ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.

[سورة النساء (4) : آية 148]

الشرح: لا يُحِبُّ اللَّهُ ... إلخ: أي: لا يرضى ربّنا أن يجهر المسلم بالقول السيّئ إلا المظلوم، فإنّه يجوز له أن يجهر بظلمه، فيقول: فلان ظلمني، أو سرقني، أو شتمني، ونحو ذلك، كما فسّر بدعاء المظلوم على الظالم، فإنّه يجوز له أن يدعو على ظالمه سرّا، وجهرا.

وقيل: نزلت الآية في الضّيف إذا نزل بقوم، فلم يقروه، ولم يحسنوا ضيافته؛ فله أن يشكو، ويذكر ما صنع به.

وقال مقاتل- رحمه اللّه تعالى-: نزلت في أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- وذلك: أنّ رجلا نال منه، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حاضر، فسكت عنه أبو بكر- رضي اللّه عنه- مرارا، ثم ردّ عليه، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من مجلسه، فقال الصدّيق: يا رسول اللّه! شتمني الرّجل، فلم تقل له شيئا؛ حتّى إذا رددت عليه؛ قمت! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ ملكا كان يجيب عنك، فلمّا رددت عليه؛ ذهب الملك، وجاء الشّيطان، فقمت» . ونزلت الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت