تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 280
انظر الآية رقم [72] التوبة ومعنى جريان الأنهار من تحتهم: أي: بين أيديهم ينظرون إليها من أعالي أسرتهم وقصورهم، وهذا أحسن في السرور والنزهة والفرجة، هذا؛ وينبغي أن نلاحظ أن السعادة السرمدية في الآخرة، لا يكون سببها الإيمان وحده، بل لا بد من العمل الصالح ودليل ذلك عطف العمل الصالح على الإيمان في كثير من الآيات القرآنية، وقد أطلت الكلام على هذا في رسالتي (الحج والحجاج في هذا الزمن) .
الإعراب: إِنَ: حرف مشبه بالفعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها، وجملة: آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول. وَعَمِلُوا: ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. الصَّالِحاتِ: صفة لمفعول به محذوف، كما رأيت في الشرح منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. يَهْدِيهِمْ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والهاء مفعول به. رَبُّهُمْ: فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ: في محل رفع خبر إِنَ. بِإِيمانِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. تَجْرِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. مِنْ تَحْتِهِمُ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. الْأَنْهارُ: فاعل، وجملة: تَجْرِي ... إلخ في محل رفع خبر ثان ل إِنَّ، أو في نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. فِي جَنَّاتِ: متعلقان بمحذوف خبر آخر ل إِنَّ، أو بمحذوف حال من الضمير المنصوب، أو من الْأَنْهارُ، أو هما متعلقان بالفعل (يهدي) ، أو ب تَجْرِي، وجَنَّاتِ:
مضاف، والنَّعِيمِ: مضاف إليه، والجملة الاسمية: إِنَّ الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة يونس (10) : آية 10]
الشرح: دَعْواهُمْ فِيها أي: دعاؤهم في هذه الجنات التسبيح والتقديس للملك الجليل، وقيل: دَعْواهُمْ بمعنى سؤالهم، وذلك أنه إذا أراد المؤمنون أن يسألوا شيئا من نعيم الجنة أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح. وقيل: هو نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا، ثم سبحوا اللّه وقدسوه، هذا؛ وسُبْحانَكَ اسم مصدر. وقيل: مصدر مثل غفران، وليس بشيء؛ لأن الفعل (سبح) بتشديد الباء، والمصدر تسبيح، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله، مثل:
معاذ اللّه، وقد أجري علما على التسبيح بمعنى التنزيه على الشذوذ في قول الأعشى: [السريع]
قد قلت لمّا جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر؟