فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 692

[سورة النساء (4) : آية 162]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)

الشرح: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ: المراد: عبد اللّه بن سلام، وأصحابه؛ الذين أسلموا من أهل الكتاب- رضي اللّه عنهم-، وذلك: أنّ اليهود الخبثاء، أنكروا ما تقدّم، وقالوا:

إنّ هذه الأشياء كانت حراما في الأصل، وأنت تحلّها، ولم تكن حرّمت بظلمنا، فنزلت الآية الكريمة. انتهى قرطبي.

هذا؛ و: الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أي: المبالغون في علم الكتاب، الثابتون، وهم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شكّ، والرسوخ: الثبوت في الشّيء، وكل ثابت راسخ، وأصله في الأجرام: أن يرسخ الجبل، والشّجر، ونحوهما في الأرض، قال الشاعر: [الطويل]

لقد رسخت في الصّدر منّي مودّة ... لليلي أبت آياتها أن تغيّرا

هذا؛ وقال ابن أبي حاتم بسنده: حدّثنا عبيد اللّه بن يزيد- وكان قد أدرك أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنسا، وأبا أمامة، وأبا الدّرداء- رضي اللّه عنهم-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الرّاسخين في العلم، فقال: «من برّت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، وعفّ بطنه، وفرجه؛ فذلك من الرّاسخين في العلم» . وقال ابن المنذر في تفسيره عن نافع بن يزيد: الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: المتواضعون للّه، المتذلّلون في مرضاته، لا يتعاظمون على من فوقهم، ولا يحقرون من دونهم.

هذا؛ وفي قوله تعالى: الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ استعارة، والمراد بها المتمكّنون في العلم، تشبيها برسوخ الشيء الثقيل في الأرض الخوّارة. وهذا أبلغ من قوله: الثابتون في العلم. هذا؛ والرّاسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء: التقوى فيما بينه وبين اللّه تعالى، والتّواضع فيما بينه وبين النّاس، والزّهد فيما بينه وبين الدّنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين النّفس.

وَالْمُؤْمِنُونَ أي: منهم، والمؤمنون من المهاجرين، والأنصار. يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ أي:

يصدقون بالقرآن الذي أنزل عليك يا محمد! وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ: المراد به: الكتب السماوية المنزلة على الرّسل السابقين: التوراة، والإنجيل، والزّبور، والصحف الّتي أنزلت على إبراهيم وغيره، صلوات اللّه، وسلامه على نبينا، وعليهم أجمعين. وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ: انظر الآية رقم [103] . وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ: التي فرضها اللّه عليهم في أموالهم. وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: هو آخر أيام الدنيا، فيه: البعث، والحشر، والحساب، وإدخال أهل الجنّة الجنّة بالفضل الربّاني، وإدخال أهل النّار النّار بالعدل الإلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت