تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 100
الإعراب: فَأَمَّا: الفاء: حرف استئناف. (أما) أداة شرط، وتفصيل، وتوكيد، أما كونها أداة شرط؛ لأنها قائمة مقام أداة الشرط وفعله، بدليل لزوم الفاء بعدها؛ إذ الأصل: مهما يك من شيء فالذي تاب ... إلخ، فأنيبت (أما) مناب: مهما يك من شيء، فصار: أما من ...
فعسى. وأما كونها أداة تفصيل؛ لأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل، وهي تفصله، ويعلم ذلك من تتبع مواقعها. وأما كونها أداة توكيد؛ لأنها تحقق الجواب، وتفيد: أنه واقع لا محالة؛ لكونها علقته على أمر متيقن.
مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. تابَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى: مَنْ، وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة: مَنْ، أو صفتها، وجملة: وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا معطوفتان عليها. فَعَسى: الفاء: واقعة في جواب (أما) . (عسى) : فعل ماض جامد مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، واسمها ضمير مستتر تقديره:"هو"يعود إلى مَنْ. أَنْ: حرف مصدري ونصب. يَكُونَ: فعل مضارع ناقص، واسمه يعود إلى مَنْ أيضا. مِنَ الْمُفْلِحِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر:
يَكُونَ، أَنْ يَكُونَ في تأويل مصدر في محل نصب خبر (عسى) . هذا؛ وإن اعتبرت عسى تامة فالمصدر المؤول يكون في محل رفع فاعلها، ولا ضمير مستتر فيها، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته: [الرجز]
وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
وجملة: (عسى ... ) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: فَأَمَّا مَنْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة القصص (28) : آية 68]
الشرح: نزلت الآية الكريمة جوابا للمشركين حين قالوا: ما حكى اللّه عنهم لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يريدون الوليد بن المغيرة، أو عروة بن مسعود الثقفي. وقيل:
هي جواب لليهود؛ إذ قالوا: لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل، لآمنا به، والمعنى: وربك يخلق ما يشاء من خلقه، ويختار منهم من يشاء لنبوته. قال يحيى بن سلام، وحكى النقاش: أن المعنى: وربك يخلق ما يشاء من خلقه. يعني: محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم، ويختار الأنصار لدينه.
قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: وفي كتاب البزار مرفوعا صحيحا عن جابر- رضي اللّه عنه-:"إن اللّه اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين، والمرسلين، واختار لي من أصحابي أربعة، يعني: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا- رضي اللّه عنهم أجمعين-، فجعلهم أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير، واختار أمتي على الأمم، واختار لي من أمتي أربعة قرون". انتهى.