تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 177
وُضِعَ: فعل ماض مبني للمجهول، والفاعل يعود إلى بيت، والجملة الفعلية في محل جر صفة بَيْتٍ. لِلنَّاسِ: متعلقان بما قبلهما. لَلَّذِي: اللام: هي المزحلقة. (الّذي) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر: إِنَ والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
بِبَكَّةَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والتأنيث. مُبارَكًا: حال من: (الّذي) أو من الضمير المستتر في متعلق الظرف. وقيل: من نائب فاعل وُضِعَ أفاده مكيّ، وهو ضعيف. وَهُدىً: معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. لِلْعالَمِينَ: متعلقان بهدى، أو بمحذوف صفة له، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد.
[سورة آل عمران (3) : آية 97]
الشرح: فِيهِ: في البيت المذكور في الآية السابقة. آياتٌ بَيِّناتٌ: دلائل واضحات على حرمته، ومزيد فضله، ومن تلك الآيات: مَقامُ إِبْراهِيمَ أي: الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت، فأثّرت قدماه فيه، وغاصتا إلى القدمين، وبقي إلى الآن مع تطاول الزّمان، وتداول الأيدي عليه. ومنها: تضعيف الحسنات للأعمال الصّالحات، ومنها: انحراف الطّيور عن موازاتها، فلا تعلوه على مدى الأعصار، ومنها: أنّ كلّ جبّار قصده بسوء قصمه اللّه، كما فعل اللّه بأصحاب الفيل. ومنها: أنّ الوحوش لا تؤذي بعضها في الحرم؛ حتّى الكلاب لا تهيج الظّباء، ولا تصطادها. ومنها: أنّ الطير إذا مرض منه شيء استشفى بالكعبة، ومنها: تعجيل العقوبة لمن انتهك حرمة هذا البيت. ومنها: أنّ الغيث إذا كان ناحية الرّكن اليماني كان الخصب في اليمن، وإذا كان بناحية الشّام كان الخصب بالشّام، وإذا عمّ البيت كان الخصب في جميع البلدان، ومن الآيات التي فيه: الحجر الأسود، والملتزم، وزمزم، والحطيم، ومشاعر الحج؛ التي فيه؛ كلّها من الآيات. ومنها: أنّ الآمر ببناء هذا البيت هو الجليل، والمهندس له جبريل، والباني هو إبراهيم الخليل، والمساعد في بنائه هو إسماعيل. فهذه فضيلة عظيمة لهذا البيت، وخذ قول أبي طالب: [الطويل]
وموطئ إبراهيم في الصّخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل
هذا؛ ومَقامُ إِبْراهِيمَ هو الحجر الّذي وقف عليه عند بناء الكعبة المعظّمة، كما رأيت، وأصله من الجنّة كالحجر الأسود. وفي الحديث عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- قال: