فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 260

لَهُمْ: انظر مثل هذه الجملة ومحلها في الآية السابقة ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ما يفهم من الإنفاق وقطع الوادي، ويقدره المفسرون (إلا كتب لهم ذلك) أي: ثواب ما ذكر من الأمرين. تأمل. لِيَجْزِيَهُمُ: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والهاء مفعول به أول. اللَّهُ: فاعله. أَحْسَنَ: مفعول به ثان، وهو مضاف، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالإضافة. كانُوا: ماض ناقص، مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: يَعْمَلُونَ: في محل نصب خبر (كان) ، وجملة: كانُوا ... إلخ صلة ما، أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف؛ إذ التقدير: أحسن الذي، أو شيء كانوا يعملونه، وَ «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل كُتِبَ.

[سورة التوبة (9) : آية 122]

الشرح: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً أي: ما صح ولا ينبغي أن يخرج جميع المؤمنين للجهاد في كل غزوة، أو سرية، وانظر انفروا وَ (النفير) في الآية رقم [39] ، كَافَّةً وَ (عامة) وجميعا الكل بمعنى واحد، وكافة وعامة لا تضافان، ولا تدخلهما أل، ولا تكونان إلا منصوبتين على الحال نصبا لازما. وانظر الآية رقم [36] . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ: فهلا خرج للجهاد من كل قبيلة، أو أهل قرية طائفة، والفرقة أقل من الفريق، وانظر طائِفَةٌ في الآية رقم [67] ، لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ: ليتعلموا أحكام الدين وشرائعه، وانظر (فقه) في الآية رقم [179] (الأعراف) . وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ: ليعلموا قومهم ما تعلموه من أحكام الدين وشرائعه إذا رجعوا إليهم من غزوهم وجهادهم. لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ:

لعلهم يخافون عقاب اللّه بامتثال أمره واجتناب نهيه، والترجي في هذه الآية وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن اللّه لا يحصل منه ترج ورجاء لعباده، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا!.

تنبيه: في هذه الآية عدة أمور:

-الأول: إن هذه الآية نسخت الآية السابقة، والآية رقم [39] وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: هذه الآية مخصوصة بالسرايا، والتي قبلها بالنهي عن تخلف واحد فيما إذا خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه للجهاد.

-الثاني: لقد اختلف في الضمير في لِيَتَفَقَّهُوا، ووَ لِيُنْذِرُوا فقال مجاهد وقتادة: هو للمقيمين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم؛ وعليه فهناك محذوف، كما تقف عليه في الإعراب، وقال الحسن: هما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت