تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 218
محل نصب مقول القول، وبعضهم يعتبرها في محل رفع نائب فاعل: (قيل) ، وهذا على رأي من يجيز وقوع الجملة فاعلا، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول: يحذف الفاعل، ويقام المفعول مقامه وهذا لا غبار عليه، وقيل: نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: قيل القول، فالأقوال ثلاثة في مثل هذا التركيب، وجملة: قِيلَ ... إلخ في محل جر بإضافة (إذا) إليها على القول المشهور المرجوح. قالُوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: آمَنُوا في الآية رقم [1] حَسْبُنا: مبتدأ، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الفعلية وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا صلة ما، أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلّا بعلى، ونا: فاعل في الأول، وفي محل جر بالإضافة في الثاني، والجملة الاسمية: حَسْبُنا ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة:
قالُوا ... إلخ جواب (إذا) لا محل لها، وَإِذا ومدخولها معطوف على ما قبله، أو هو كلام مستأنف لا محل له أَوَلَوْ الهمزة: حرف استفهام، وتوبيخ. والواو: فيها قولان، أحدهما- وذهب إليه الزمخشري في كشافه، وتبعه البيضاوي، والنسفي-: أنها واو الحال، والثاني- وذهب إليه أبو البقاء، وابن عطية-: أنها للعطف على كلام سابق، والقولان يعتبرانها للحال، وأرى: أنها حرف استئناف؛ لأن الجملة بعدها متضمنة التوبيخ، والإنكار، وأن الوقف على: آباءَنا جيد، والمعنى تام لا يحتاج إلى تقييده بحال، وأن الاستفهام إنشاء، ولا يصح وقوعه حالا كما هو معروف، وأن تقدير معطوف عليه محذوف تكلف لا داعي له، (لو) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كانَ: ماض ناقص. آباؤُهُمْ: اسمها، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا في محل نصب خبرها، والمتعلق محذوف؛ إذ التقدير: شيئا كائنا من أمر الدين، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، فهي في محل نصب مثلها، وانظر المتعلق في الشرح، وجملة: كانَ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (لو) محذوف، التقدير: (لو كان آباؤهم .. ) يقولون ذلك، أو نحوه، وَ (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، كما هو رأيي في الواو، وهو في محل نصب حال على رأي رأيته فيما تقدم.
وما أجدرك أن تنظر الآية رقم [170] (البقرة) فهي مثلها في كل شيء مع اختلاف بعض الألفاظ، وهو لا يؤثر في المعنى والإعراب. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة المائدة (5) : آية 105]
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: انظر الإيمان في الآية رقم [95] عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ: احفظوها، والزموا إصلاحها، وانظر الآية رقم [9/ 2] . لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ أي: لا يضركم كفر من