تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 217
تَعالَوْا: قال ابن هشام- طيب اللّه ثراه- في قطر الندى: وأما هات، وتعال، فعدهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال، والصواب: أنهما فعلا أمر، بدليل: أنهما دالان على الطلب، وتلحقهما ياء المخاطبة، وتقول: هاتي، وتعالي، واعلم أن آخر (هات) مكسور أبدا، إلا إذا كان لجماعة المذكرين؛ فإنه يضم، وأن آخر (تعال) مفتوح في جميع أحواله من غير استثناء، (تقول) : تعال يا زيد، وتعالي يا هند، وتعاليا يا هندان، أو يا زيدان، وتعالوا يا زيدون، وتعالين يا هندات، كل ذلك بالفتح، قال اللّه تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ... إلخ، وقال تعالى: فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ ومن ثم لحّنوا أبا فراس الحمداني بقوله: [الطويل]
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي
وأقول: إن الفعلين (هات، وتعال) ملازمان للأمرية، فلا يأتي منهما مضارع، ولا ماض، وهما بمعنى (أحضروا، أو احضروا) فالأول متعد، والثاني لازم، وأما: تعالى، يتعالى؛ فهما بمعنى: تعاظم، أو بمعنى: تنزه، يتنزه، وقل في إعلال: تَعالَوْا أصله: تعالووا، ثم تعاليوا، فحذفت الضمة التي على الياء للثقل، فالتقى ساكنان، فحذفت الياء، وبقيت الواو؛ لأنها ضمير، وبقيت الفتحة على اللام لتدل على الألف المحذوفة.
أَوَلَوْ: الهمزة للإنكار، وهي في نية التأخير عن الواو؛ لأنها حرف عطف، وكذا تقدم على الفاء، وثم تنبيها على أصالتها في التصدير، نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ ... إلخ، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ... * إلخ أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ وأخواتها تتأخر عن حرف العطف، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة، نحو قوله تعالى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. هذا مذهب سيبويه، والجمهور، وخالف جماعة، أولهم الزمخشري، فزعموا: أن الهمزة في الآيات المتقدمة في محلها الأصلي، وأن العطف على جملة مقدرة بينها، وبين العاطف، فيقولون: التقدير في: أَفَلَمْ يَسِيرُوا،* أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ: أمكثوا فلم يسيروا في الأرض، أنهملكم فنضرب عنكم، أتؤمنون في حياته، فإن ماتَ أَوْ قُتِلَ ... إلخ. ويضعف قولهم ما فيه من التكلف، وأنه غير مطرد في جميع المواضع. انتهى. مغني اللبيب بتصرف.
الإعراب: وَإِذا: الواو: حرف استئناف. (إذا) : انظر الآية رقم [61] قِيلَ: ماض مبني للمجهول. (لهم) : متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعله. (تعالوا) : أمر مبني على حذف النون، وانظر إعراب: أَوْفُوا في الآية رقم [1] والواو فاعله، والألف للتفريق. إِلى ما: متعلقان بالفعل قبلهما، وما تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر، والجملة الفعلية صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: أنزله اللّه. وَإِلَى الرَّسُولِ: معطوفان على ما قبلهما، وانظر تقدير المضاف في الشرح، وجملة: تَعالَوْا ... إلخ في