فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 482

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ... إلخ وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيدا له لما فيها من معنى الإرادة، وقال ابن عطية: واللام في لِيُطْفِؤُا لام مؤكدة دخلت على المفعول؛ لأن التقدير: يريدون أن يطفئوا. الثاني: أنها لام العلة، والمفعول محذوف، أي:

يريدون إبطال القرآن، أو رفع الإسلام، أو هلاك الرسول ليطفئوا. الثالث: أنها بمعنى"أن"الناصبة، وأنها ناصبة للفعل بنفسها. قال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع"أن"في أراد، وأمر، وإليه ذهب الكسائي أيضا. انتهى. جمل نقلا عن السمين. ومثل هذه الآية قوله تعالى في الآية رقم [26] من سورة (النساء) : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ، والآية رقم [71] من سورة (الأنعام) وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ومثل ذلك قول كثيّر عزة بصيغة التصغير: [الطويل]

أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل

وهو الشاهد رقم [294] من كتابنا: فتح القريب المجيب. عَنْكُمُ: متعلقان بالفعل قبلهما. الرِّجْسَ: مفعول به، وجملة: إِنَّما يُرِيدُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. أَهْلَ: منادى بأداة نداء محذوفة. وقال بعضهم: منصوب على الاختصاص بفعل محذوف، وهو ضعيف لوقوعه بعد ضمير الخطاب، وإنما الأكثر أن يقع الاختصاص بعد ضمير التكلم، كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:

"نحن معاشر الأنبياء لا نورث". وأَهْلَ مضاف، والْبَيْتِ: مضاف إليه. وَيُطَهِّرَكُمْ: معطوف على: (يذهب) ، والفاعل يعود إلى اللّه تعالى، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. تَطْهِيرًا: مفعول مطلق مؤكد لعامله.

[سورة الأحزاب (33) : آية 34]

الشرح: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ: الخطاب لنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو تذكير لهن بما أنعم اللّه عليهن؛ حيث جعلهن أهل بيت النبوة، ومهبط الوحي، وما شاهدن من آثار الوحي، مما يوجب قوة الإيمان، والحرص على الطاعة، ويبعث على القيام بما كلفن به، والإعراض عما نهين عنه. مِنْ آياتِ اللَّهِ: آيات القرآن. وَالْحِكْمَةِ: السنة المطهرة، التي تكفلت بشرح معاني القرآن. إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا: لطيفا بأهل طاعته، وأوليائه، عالما بغوامض الأشياء، وخبيرا بالتدابير الظاهرة، والباطنة، وخبيرا بحاجات العباد، وأحوالهم، ومصالحهم، وخبيرا بأعمال العباد، ونياتهم.

هذا؛ وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم؟ فقال عطاء، وعكرمة، وابن عباس، وسعيد بن جبير- رضوان اللّه عليهم-: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن، واستدلوا بقوله تعالى: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ، وذهب أبو سعيد الخدري، وجماعة من التابعين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت