تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 483
منهم: مجاهد، وقتادة، وغيرهم إلى أنهم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين- رضي اللّه عنهم أجمعين-. واحتجوا بقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ... إلخ ولو كان للنساء خاصة لقال:"عنكنّ، ويطهركنّ"إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل، كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي: امرأتك، ونساؤك. فيقول: هم بخير، قال تعالى:
قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ. الآية رقم [73] من سورة (هود) .
والذي يظهر من الآية: أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج، وغيرهم، وإنما قال:
(يطهركم) لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعليا، وحسنا، وحسينا كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر، والمؤنث؛ غلّب المذكر، فاقتضت الآية: أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.
وخذ ما يلي: عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات غداة، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجلس، فأتت فاطمة، فأدخلها فيه، ثم جاء عليّ فأدخله فيه، ثم جاء الحسن، فأدخله فيه، ثم جاء الحسين، فأدخله فيه، ثم قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. أخرجه مسلم. المرط: الكساء، والمرحل: بالحاء المنقوش عليه صور الرحال، وبالجيم: المنقوش عليه صور الرجال.
وعن أم سلمة- رضي اللّه عنها- قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتي، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فدخل معهم تحت كساء خيبري، وقال:"هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا". فقالت أم سلمة- رضي اللّه عنها-: وأنا معهم يا رسول اللّه؟
قال:"أنت على مكانك، أنت على خير، أنت من أزواج النبيّ". أخرجه الترمذي. هذا؛ وبعد وفاة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثبت لقب"أهل البيت"على أولاد فاطمة، رضي اللّه عنها.
الإعراب: وَاذْكُرْنَ: الواو: حرف عطف. (اذكرن) : فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة فاعله. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. يُتْلى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل ضمير مستتر، تقديره:"هو"يعود إلى ما، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة: ما، لا محل لها. فِي بُيُوتِكُنَّ: متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. مِنْ آياتِ: متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر، ومِنْ بيان لما أبهم في ما وآياتِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه.
وَالْحِكْمَةِ: معطوف على ما قبله، وجملة: وَاذْكُرْنَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهِ: اسمها. كانَ: فعل ماض ناقص، واسمها يعود إلى اللَّهِ. لَطِيفًا: خبر أول. خَبِيرًا: خبر ثان، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.