تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 46
وهي مفسرة لا محل لها على اعتبار جهنم منصوبا بفعل محذوف. (بئس) : ماض جامد دال على إنشاء الذم. الْقَرارُ: فاعله، والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: المذمومة هي، وجملة:
وَبِئْسَ الْقَرارُ مستأنفة، لا محل لها. وقيل: حالية، ولا وجه له ألبتة؛ لأنها إنشائية.
[سورة إبراهيم (14) : آية 30]
الشرح: وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا أي: اخترع، وابتدع الكفار، والمشركون أمثالا، وأشباها من الحجارة ونحوها يعبدونها من دون اللّه، وليس للّه ندّ، ولا شبيه، ولا مثيل، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا! وأنداد جمع: ند، وهو المقاوم، والمضاهي، سواء أكان مثلا، أو ضدا، أو خلافا.
وقيل: هو الضد. وقيل: هو الكفء، والمثل. لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ أي: ليضلوا الناس عن طريق الهدى ودين الحق، وسبيل اللّه: هو دينه، وشرعه الذي أوحاه إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وانظر شرح: سَبِيلِي في الآية رقم [108] من سورة (يوسف) عليه السّلام. هذا؛ وقرئ الفعل بفتح الياء، فيكون المعنى ليضلوا هم، فتكون اللام لام العاقبة؛ أي: لتكون عاقبتهم إلى الضلال.
قُلْ: خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ويعم كل عاقل من شأنه أن يخاطب الكفار، والمجرمين بما يلي: تَمَتَّعُوا أي: بدنياكم قليلا، أو بعبادتكم الأوثان، أو اتباع الأهواء، فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع فيها، وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدد به. فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ أي: مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
بعد هذا فالنار: أصلها النّور، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وهي من المؤنث المجازي، وقد تذكر، وتصغيرها: نويرة، والجمع أنور، ونيران، ونيرة، ويكنى بها عن جهنم التي سيعذب اللّه بها الكافرين والفاسقين من أبناء المسلمين، والفعل نار ينور، يستعمل لازما، ومتعديا إذا بدئ بهمزة التعدية، كما في قولك: أنارت الشمس الكون. هذا وانظر دركات النار في الآية رقم [44] من سورة (الحجر) .
الإعراب: وَجَعَلُوا: الواو: حرف عطف. (جَعَلُوا:) ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. لِلَّهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني تقدم على الأول، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أَنْدادًا. أَنْدادًا: مفعول به.
لِيُضِلُّوا: مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، أو العاقبة وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، وَ «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عَنْ سَبِيلِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة وجملة: (جَعَلُوا ... ) إلخ معطوفة على جملة: (أَحَلُّوا ... ) إلخ، أو هي مستأنفة،