فهرس الكتاب

الصفحة 3251 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 377

إلخ، والكلام كله مستأنف. يُرْسِلَ: معطوف على يخسف منصوب مثله، والفاعل يعود إلى (اللّه) . عَلَيْكُمْ: متعلقان بما قبلهما. حاصِبًا: مفعول به. ثُمَّ: حرف عطف.

لا: نافية. تَجِدُوا: معطوف على ما قبله منصوب أيضا، وعلامة نصبه حذف النون .. إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. لَكُمْ: متعلقان بما بعدهما، انظر المعنى في الشرح.

وَكِيلًا: مفعول به.

[سورة الإسراء (17) : آية 69]

الشرح: أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى: الخطاب للمشركين الذين يلجؤون إلى اللّه في الشدائد عند اضطراب البحر، وهيجانه، ثم يعرضون عنه تعالى إذا نجاهم منه، ومن كل شدة، وبلاء، والمعنى: هل أمنتم أن ترجعوا إلى البحر مرة ثانية بسبب ضرورة تلجئكم إليه؟

فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ أي: رياحا شديدة تقصف؛ أي: تكسر كل شيء من شجر، وغيره. فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ: فيهلككم في البحر بسبب كفركم، وجحودكم نعم اللّه تعالى. ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ ... إلخ: أي: إنا نفعل بكم ما نفعل من الهلاك، وغيره، ثم لا تجدون أحدا يطالبنا بما فعلنا بكم انتصارا لكم، ولا يستطيع أحد أن ينكر علينا ما نفعله بكم.

هذا؛ والأفعال الخمسة: (يخسف، يرسل، يعيد، فيرسل، فيغرقكم) تقرأ بالياء كما رأيت، ولا التفات حينئذ، وتقرأ أيضا بالنون، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم، والقراءتان سبعيتان، انظر الالتفات في الآية [22] من سورة (النحل) .

تنبيه: الريح في الأصل: الهواء المسخر بين السماء والأرض، وهو جسم متحرك لطيف.

ممتنع بلطفه من القبض عليه، يظهر للمس بحركته، ويخفى عن البصر بلطفه، وأصله الرّوح، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والجمع: أرواح، ورياح، وأصل رياح: رواح، فعل فيه كما فعل بأصل"ريح"والأكثر في الريح التأنيث، كما في قوله تعالى: جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وقد تذكّر على معنى الهواء.

والرياح الأصول أربع: إحداها الشّمال، وتأتي من ناحية الشام، وهي شمال من استقبل مطلع الشمس، وهذه الريح حارة في الصيف باردة في الشتاء، والثانية: الجنوب، وهي مقابلتها؛ أي: تأتي من جهة يمين من استقبل مطلع الشمس، وهي الريح اليمانية، والثالثة:

الصبا بفتح الصاد، وتأتي من مطلع الشمس، وتسمى القبول أيضا، والرابعة: الدبور، وتأتي من مغرب الشمس، وما أتى منها من بين تلك الجهات، يقال لها: النكباء، ثم إن خرجت من بين الجنوب والشرق. قيل لها: أزيب، بفتح الهمزة وسكون الزاي، وفتح الياء. وإن خرجت من بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت