فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 752
والآيات هنا دلت على ذلك. وخذ قوله تعالى في سورة (الزمر) رقم [68] : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ أي: القبور، وقرئ بالفاء: (من الأجداف) ذكره الزمخشري، يقال:
جدث، جدف، واللغة الفصيحة الجدث بالثاء، والجمع: أجدث، وأجداث، قال المنتخل الهذلي: [الوافر]
عرفت بأجدث، فنعاف عرق ... علامات كتحبير النّماط
هذا؛ وقال تعالى في سورة (القمر) : يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ، وقال في سورة (المعارج) : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ.
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ: يخرجون. ومنه قول امرئ القيس في معلقته رقم [27] : [الطويل]
وإن كنت قد ساءتك منّي خليقة ... فسلّي ثيابي من ثيابك تنسلي
قرئ بضم السين، وكسرها، ومنه قيل للولد: نسل؛ لأنه يخرج من بطن أمه. وقيل:
المعنى: يسرعون، والنسلان، والعسلان: الإسراع في السير، ومنه: مشية الذئب، قال لبيد.
وقيل: هو للنابغة: [الرمل]
عسلان الذئب أمسى قاربا ... برد الليل عليه فنسل
الإعراب: وَنُفِخَ: الواو: حرف عطف. (نفخ) : فعل ماض مبني للمجهول. فِي الصُّورِ: جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل. فَإِذا هُمْ: انظر الآية رقم [29] ففيها الكفاية. مِنَ الْأَجْداثِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. إِلى رَبِّهِمْ: متعلقان بالفعل بعدهما أيضا، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
يَنْسِلُونَ: مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو: هُمْ.
[سورة يس (36) : آية 52]
الشرح: قالُوا يا وَيْلَنا أي: يقول الكافرون حين يخرجون من قبورهم: يا هلاكنا. وهذه القراءة سبعية، وقرأ ابن أبي ليلى: (يا ويلتنا) بتاء التأنيث، وعنه أيضا: (يا ويلتى) بإبدال الياء ألفا، وتأويل هذا: أن كل واحد منهم يقول: يا ويلتي. انتهى. جمل نقلا عن السمين. هذا؛ والتعبير في هذه الآية، ونحوها بالماضي عن المستقبل إنما هو لتحقق وقوعه.
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا: من أخرجنا من قبورنا التي كنا فيها؟ وهذا على اعتبار (مرقد) اسم مكان، وأما على اعتباره مصدرا، فيكون المعنى: من بعثنا من رقادنا؟ أي: من نومنا، وهذا