فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 689
انتهى خازن بتصرف كبير. أقول: وأحد هذين الاعتبارين هو الذي سبب إجراء جمع المذكر السالم على الحجارة المعبودة من دون اللّه في هذه الآية، والآية التالية. وانظر إطلاق (من) على الأصنام في الآية رقم [34/ 10] . واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها، والجملة بعده صلته، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: تدعونهم. مِنْ دُونِ: متعلقان بالفعل قبلهما، ويجوز تعليقهما بمحذوف حال من الضمير المحذوف، ودُونِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. عِبادٌ: خبر: إِنَّ. أَمْثالُكُمْ: صفة: عِبادٌ، والكاف في محل جر بالإضافة. هذا؛ وعلى القراءة الثانية ف (إن) : حرف نفي بمعنى (ما) ، يعمل عملها وهي حجازية والَّذِينَ اسمها مبني على الفتح في محل رفع، وَ (عبادا) : خبرها منصوب وأَمْثالُكُمْ صفته على نصبه، وعلى رفعه فهو الخبر، وَ (عبادا) : يكون حالا من الضمير المحذوف؛ الذي رأيت تقديره. وهذه القراءة شاذة.
قال النحاس: وهذه القراءة لا ينبغي أن يقرأ بها؛ لأنها مخالفة للسواد، أي للجمهور، ولأن سيبويه يهملها، ولا يعملها، ولأن الكسائي زعم: أنّ إِنَ لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى (ما) إلا أن يكون بعدها إيجاب، كقوله تعالى إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ.
فَادْعُوهُمْ: الفاء: هي الفصيحة. وانظر الآية رقم [38] . (ادعوهم) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء، والجملة الاسمية: إِنَّ الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
فَلْيَسْتَجِيبُوا: الفاء: حرف عطف. اللام: لام الأمر، وسكنت لثقل الكسرة بعد (الفاء) كما تسكن بعد الواو وثم. (يستجيبوا) : مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [70] .
[سورة الأعراف (7) : آية 195]
الشرح: أَلَهُمْ أي: للأصنام التي يعبدونها. والاستفهام للتوبيخ، والتقريع، وقد رأيت في الآية السابقة السبب في إطلاق جمع المذكر السالم عليها. يَمْشُونَ: إعلاله مثل إعلال:
نَسُوا في الآية رقم [44/ 6] . أَيْدٍ: انظر الآية رقم [108] لشرحه، وإعلاله مثل إعلال:
لَآتٍ في الآية رقم [134/ 6] . يَبْطِشُونَ: الجمهور على قراءته بكسر الطاء من باب ضرب، وقرأ الحسن البصري وغيره بضم الطاء من باب: قتل، وهي لغة. والبطش: هو الأخذ بعنف.