تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 155
هذا وقرئ: (و منكم جائر) على الخطاب. وَلَوْ شاءَ أي: هدايتكم إلى الطريق المستقيم.
لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي: ولكنه لم يشأ هدايتكم، وانظر الآية رقم [27] من سورة (الرعد) ، تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: وَعَلَى: الواو: حرف استئناف. (عَلَى اللَّهِ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
قَصْدُ: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، والسَّبِيلِ: مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، والجملة الاسمية: وَمِنْها جائِرٌ- وجائِرٌ صفة لموصوف محذوف؛ أي:
ومنها سبيل- جائر معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. وَلَوْ: الواو: حرف استئناف.
(لو) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. شاءَ: ماض، والفاعل يعود إلى اللَّهِ، والمفعول محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. لَهَداكُمْ: اللام: واقعة في جواب (لو) . (هداكم) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى اللَّهِ، والكاف مفعول به. أَجْمَعِينَ: تأكيد للضمير المنصوب منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، والجملة: لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ جواب (لو) ، لا محل لها، وَ (لو) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
[سورة النحل (16) : آية 10]
الشرح: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً أي: اللّه هو الذي ينزل من السحاب، أو من جانب السماء ماء، وهو من أعظم النعم على العباد، وانظر إعلال السَّماءِ وشرحه في الآية رقم [22] من سورة (الحجر) . لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ أي: تشربونه، وهذا الماء لا يشرب منه مباشرة في الأكثر بل بعد تخزينه في الأرض، ثم يتفجر منه العيون والآبار، لقوله تعالى:
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ وقوله: فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ. وَمِنْهُ شَجَرٌ أي: ينبت بسببه الشجر، والمراد به هنا الكلأ الذي ترعاه الماشية. وقيل: المراد به ما ترعاه الماشية من أوراق الشجر؛ لأن الإبل ترعى كل الشجر. وقيل: كل ما ينبت من الأرض يقال له: شجر، قال الشاعر: [الرجز]
نعلفها اللّحم إذا عزّ الشّجر ... وَالخيل في إطعامها اللّحم ضرر
فِيهِ تُسِيمُونَ: ترعون مواشيكم، يقال: أسمت الماشية: إذا خليتها ترعى، وسامت؛ إذا رعت حيث شاءت، فالفعل تُسِيمُونَ من الرباعي، وَ «سائمة» اسم مفعول، قال السيوطي: لم يأت اسم المفعول من أفعل على فاعل، إلا في حرف واحد، وهو قول العرب: أسمت الماشية من المرعي، فهي سائمة، ولم يقولوا: مسامة.