فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 215

أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي: ويدعون كذبا، وافتراء: أن لهم الجزاء الحسن، والعاقبة المحمودة عند اللّه تعالى، كقول بعضهم: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى وهذا على فرض وجود البعث في زعمه. هذا؛ وقرئ (الكذب) بضم الكاف والذال والباء جمع: كذوب، مثل: رسول ورسل، وصبور وصبر، وشكور وشكر، وانظر رقم [116] لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ: رد لما يدعونه، وإثبات لضده، وعكسه. وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ: مقدّمون إلى النار، والفارط: هو الذي يتقدم إلى الماء، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «وأنا فرطكم على الحوض» . وقال القطامي: [البسيط]

فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجّل فرّاط لورّاد

والفرّاط: المتقدمون في طلب الماء، والورّاد المتأخرون. هذا؛ ويقرأ: (مفرطون) بكسر الراء وتخفيفها، ومعناه مسرفون في الذنوب والمعاصي، كما قرئ بتشديد الراء مفتوحة من فرطته في طلب الماء، وبتشديدها مكسورة؛ أي: مضيعون أمر اللّه، فيكون للمبالغة، وانظر الآية رقم [45] من سورة (طه) ففيها مزيد فائدة. وانظر شرح «اللسان» في الآية رقم [4] من سورة (إبراهيم) عليه السّلام.

الإعراب: وَيَجْعَلُونَ: الواو: حرف استئناف. (يجعلون) : مضارع مرفوع .. إلخ، والواو فاعله. لِلَّهِ: متعلقان بما قبلهما. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أو شيئا يكرهونه، والجملة الفعلية: وَيَجْعَلُونَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، وعطفها على ما قبلها غير مستبعد. (تصف) : مضارع. أَلْسِنَتُهُمُ: فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. الْكَذِبَ: مفعول به، والمصدر المؤول من (أنّ) واسمها وخبرها في محل نصب بدل من الْكَذِبَ بدل كل من كل، أو في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير:

بأن ... إلخ والمعتمد الأول. هذا؛ وعلى القراءة الثانية ف: الْكَذِبَ صفة لما قبله، ويكون المصدر المؤول في محل نصب مفعول به، وجملة: وَتَصِفُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها.

لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ انظر الآية رقم [23] ففيها الكفاية. (أنهم) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. مُفْرَطُونَ: خبر (أنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وَ (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول قبله على جميع الاعتبارات فيه.

[سورة النحل (16) : آية 63]

الشرح: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا ... إلخ: المعنى: كما أرسلناك إلى هذه الأمة؛ لقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك، فكان شأنهم مع رسلهم التكذيب. ففيه تعزية، وتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. فَزَيَّنَ لَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت