تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 420
إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. فِي ذلِكَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: إِنَ تقدم على اسمها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. لَآياتٍ: اللام: لام الابتداء.
(آيات) : اسم (إن) مؤخر منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. أَفَلا: الهمزة: حرف استفهام توبيخي. الفاء: حرف استئناف. (لا) : نافية. يَسْمَعُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.
[سورة السجدة (32) : آية 27]
الشرح: أَوَلَمْ يَرَوْا أي: أَولم ينظروا، ويتفكروا بدلائل قدرتنا، ووحدانيتنا من ذلك:
أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ أي: بواسطة السحاب المسخر بين السماء والأرض، ثم بواسطة الرياح التي تسوق السحاب. إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أي: الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، وقال الزمخشري، وتبعه البيضاوي، والنسفي: حيث قالوا: التي جرز نباتها، أي: قطع، وأزيل، لا التي لا تنبت كالسباخ بدليل الجملة الآتية. هذا؛ وإذا رجعنا إلى قوله تعالى في الآية رقم [8] من سورة (الكهف) : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا لعرفنا: أن المعنى هناك التي لا تنبت شيئا، وبالجملة: فإن المعنى: هي التي لا تنبت، أو: التي أكل نباتها، وهو ما في القاموس المحيط، وجمعها: أجراز، ويقال: سنة جرز، وسنون أجراز؛ أي: لا مطر فيها، وتكون فيها جدوبة، ويبس، وشدة، قال ذو الرمة يصف إبلا: [الطويل]
طوى النّحز والأجراز ما في بطونها ... فما بقيت إلّا الضّلوع الجراشع
والجروز: المرأة الأكول، قال الراجز: [الرجز]
إنّ العجوز خبّة جروزا ... تأكل كلّ ليلة قفيزا
ويستشهد بهذا البيت على نصب"إنّ"لاسمها وخبرها. ورجل جروز: إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله، قال الراجز: [الرجز]
خبّ جروز وإذا جاع بكى ... وَيأكل التمر ولا يلقي النّوى
هذا؛ والجرز، والجرز، والجرز بمعنى واحد. وبالجملة فإن معنى الجروز هي: التي لا تنبت، أو التي أكل نباتها، وهو ما في"القاموس المحيط". هذا؛ وجرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: [الكامل]
لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأنّ أشاءها مجروز