تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 120
مَساجِدَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. شاهِدِينَ: حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد وفاعله مستتر فيه. عَلى أَنْفُسِهِمْ: متعلقان ب شاهِدِينَ، والهاء في محل جر بالإضافة.
بِالْكُفْرِ: متعلقان ب شاهِدِينَ أيضا. أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. حَبِطَتْ: ماض، والتاء للتأنيث. أَعْمالُهُمْ، فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: أُولئِكَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. وَفِي النَّارِ: متعلقان ب خالِدُونَ بعدهما.
أَنْفُسِهِمْ: مبتدأ. خالِدُونَ: خبره، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
[سورة التوبة (9) : آية 18]
الشرح: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: بعد أن بين اللّه سبحانه في الآية السابقة: أن الكافر ليس له أن يعمر مساجد اللّه بين في هذه الآية من هو المستحق لعمارة المساجد، وهم الجامعون للكمالات العلمية والعملية، ويدخل في عمارتها تزيينها بالفرش، وتنويرها بالسرج، وإدامة العبادة والذكر فيها، ودراسة العلم، وصيانتها عما لم تبن له، كالبيع والشراء، وحديث الدنيا، وقد وردت أحاديث كثيرة في بيان ثواب عمارها، وزوارها.
فعن أنس رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من بنى للّه مسجدا صغيرا، كان أو كبيرا بنى اللّه له بيتا في الجنة» . أخرجه الترمذي، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا رأيتم الرّجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فإنّ اللّه عز وجل يقول: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... إلخ» . أخرجه الترمذي. وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ: انظر الآية رقم [5] . وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ أي: في أبواب الدين، فإن الخشية عن المحاذير جبلية، لا يكاد العاقل يتمالك عنها. انتهى. بيضاوي.
وقال القرطبي: إن قيل: ما من مؤمن إلا وقد خشي غير اللّه، وما زال المؤمنون، والأنبياء يخشون الأعداء، قيل له: المعنى ولم يخش إلا اللّه مما يعبد، فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان، ويخشونها، ويرجونها، وانظر (خشي) في الآية رقم [14] . فَعَسى أُولئِكَ: فعسى من اللّه لا تفيد الترجي، وإنما هي للوجوب، وانظر (الترجي) في الآية رقم [58] من سورة (الأنفال) . أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أي: الموفقين لما يحبه اللّه ويرضاه، هذا؛ واليوم الآخر، هو آخر أيام الدنيا، فيه الحشر، والنشر والحساب، إلى دخول أهل الجنة الجنة، وإلى دخول أهل النار النار، هذا؛ ولم يذكر الإيمان بالرسول؛ لأن تلك الأعمال لا تقبل، إلا ممن آمن به وصدقه.