فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 522
وقال عامر بن الطفيل: [الوافر]
شحنّا أرضهم بالخيل حتّى ... تركناهم أذلّ من الصّراط
ثمّ إنّ العرب تستعير «الصّراط» في كلّ قول، وعمل، وصف باستقامة، أو اعوجاج.
والمراد به هنا: التوفيق لامتثال أوامر اللّه فيما أمر، وفيما نهى، والأخذ بتعاليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله، وفعله. وَ (مستقيم) لا اعوجاج فيه، وأصله: (مستقوم) لأنّه من: استقام، وهو أجوف واوي، فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى القاف قبلها بعد سلب سكونها، فصار: «مستقوم» ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة، فصار: مستقيم.
الإعراب: وَلَهَدَيْناهُمْ: الواو: حرف عطف. (لَهَدَيْناهُمْ) : فعل، وفاعل، ومفعول به أول.
صِراطًا: مفعول به ثان. مُسْتَقِيمًا: صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها.
[سورة النساء (4) : آية 69]
الشرح: لمّا ذكر اللّه تعالى الأمر الذي لو فعله المنافقون حين وعظوا به، وأنابوا إليه؛ لأنعم عليهم؛ ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله. وهذه الآية تفسير قوله تعالى في سورة (الفاتحة) :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وهي المراد في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم عند موته: «اللّهمّ الرّفيق الأعلى» . وفي البخاريّ عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ما من نبيّ يمرض إلّا خيّر بين الدّنيا والآخرة» . وكان في شكواه الذي مرض فيه أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فعلمت: أنّه خيّر.
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ أي: فيما أمرا، وفيما نهيا عنه. فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي: هم معهم في دار واحدة يستمتعون برؤيتهم، والحضور معهم، لا أنّهم يساوونهم في الدّرجة، فإنّهم يتفاوتون. لكنّهم يتزاورون للاتباع، والاقتداء وكلّ من فيها قد رزق الرّضا بحاله، وقد ذهب عنه اعتقاد: أنّه مفضول، قال تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ.* والصّدّيق فعّيل:
المبالغ في الصّدق، والصّدّيق هو الذي يحقّق بفعله ما يقوله بلسانه. وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء كأبي بكر الصدّيق- رضي اللّه عنه-، وبقيّة العشرة المبشّرين بالجنّة. وَالشُّهَداءِ: الذين قتلوا في سبيل اللّه لإعلاء كلمة اللّه. وَالصَّالِحِينَ: جمع: صالح، وهو الذي استوت سريرته، وعلانيته في الخير. وقيل: الصّالح من اعتقاده صواب، وعمله في سنة، وطاعة. والصّلاح: