فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 452
[سورة هود (11) : آية 50]
الشرح: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا: انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [65] من سورة (الأعراف) . قالَ أي: هود عليه السّلام. يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ: وحدوه ولا تشركوا به شيئا.
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ: ليس لكم إله يستحق العبادة، غير اللّه؛ لأنه سبحانه هو المنعم، والمتفضل بالإيجاد والإعدام، وكل شيء في هذا الكون تحت تصرفه، وقهره، وجبروته. إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ: تفترون على اللّه الكذب باتخاذكم الأوثان آلهة تعبدونها من دونه سبحانه وتعالى.
الإعراب: وَإِلى عادٍ: متعلقان بفعل محذوف، التقدير: وأرسلنا، والواو عطفت قصة هود بكاملها على قصة نوح، على نبينا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام. أَخاهُمْ: مفعول به للفعل المقدر منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة. هُودًا: بدل مطابق من: أَخاهُمْ أو عطف بيان عليه. قالَ:
ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو» . يا قَوْمِ: منادى، وانظر تفصيله في الآية [28] ، اعْبُدُوا: أمر، والواو فاعله، وانظر تُوبُوا في الآية رقم [3] ، اللَّهَ: منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول مع الجملة الندائية قبلها. ما: نافية.
لَكُمْ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مِنْ: حرف جر صلة. إِلهٍ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. غَيْرُهُ: يقرأ بالرفع على أنه صفة إله أو بدل منه على المحل، ويقرأ بالجر تبعا للفظ، ويقرأ بالنصب على الاستثناء، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ما لَكُمْ ...
إلخ تعليل للأمر، وهي في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. إِنْ: حرف نفي. أَنْتُمْ: مبتدأ. إِلَّا: حرف حصر. مُفْتَرُونَ: خبر المبتدأ مرفوع ... إلخ، والجملة الاسمية من مقول هود. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة هود (11) : آية 51]
الشرح: يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا: لا أطلب منكم ثوابا، ولا مكافأة على تبليغ رسالة ربي، والدعاء إليه والإيمان به، فيثقل عليكم. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي: ما أجري وثوابي إلا على الذي خلقني. أَفَلا تَعْقِلُونَ: استفهام توبيخي، أي: أَفلا تستعملون عقولكم، وتميزون بها المحق من المبطل، والحسن من القبيح؟! أو أَفلا تتدبرون ما جرى على قوم نوح لما كذبوه، وأنتم من نسلهم وسلالتهم؟! وانظر العقل في الآية [2] من سورة (يوسف) ؛ فإنه جيد.