تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 725
اعتبار الَّذِينَ بدلا من قوله: مَنْ أَنابَ وعليه يكون طُوبى منصوبا بفعل محذوف، تقديره: جعل طوبى لهم، كما قيل: طُوبى خبر لمبتدأ محذوف، وعليهما فاللام في لَهُمْ للبيان مثل سقيا لك، ورعيا لك، أو هو منصوب على الحال، وعليه يكون لَهُمْ متعلقين ب:
طُوبى وحُسْنُ مَآبٍ انظر أوجه القراءات في الشرح، والإعراب يتغير تبعا لها.
[سورة الرعد (13) : آية 30]
الشرح: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ أي: إرسالك يا محمد إلى قومك كائن مثل إرسال الرسل السابقين إلى أممهم. قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ أي: مضت أمم كثيرة قبل الأمة التي أرسلت إليها. لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي: لتقرأ على أهل مكة القرآن الذي أنزل إليك بواسطة جبريل. وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ أي: لا يؤمنون بالبليغ الرحمة، الذي وسعت رحمته كل شيء.
قُلْ هُوَ رَبِّي أي: متولي أموري، وخالقي، ورازقي. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: لا إله موجود في هذا الكون إلا اللّه. عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ: اعتمدت ووثقت به. وَإِلَيْهِ مَتابِ أي: مرجعي ومصيري إلى اللّه تعالى.
قال مقاتل وابن جريج: نزلت الآية الكريمة في صلح الحديبية حين أرادوا أن يكتبوا كتاب الصلح، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي- رضي اللّه عنه- «اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم» . فقال سهيل بن عمرو والمشركون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة- يعنون: مسيلمة الكذاب- اكتب باسمك اللهم، وهكذا كان الجاهليون يكتبون، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي- كرم اللّه وجهه-: «اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه» . فقال مشركو قريش: لئن كنت رسول اللّه، ثم قاتلناك، وصددناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه، فقال أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: دعنا نقاتلهم، فقال: «لا، ولكن اكتب ما يريدون» . فنزلت.
وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:
«اسجدوا للرحمن» . قالوا: وما الرحمن؟ وقيل: سمع أبو جهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو في الحجر، ويقول: «يا اللّه يا رحمن» . فقال: كان محمد ينهانا عن عبادة الآلهة، وهو يدعو إلهين، فنزلت هذه الآية، ونزل: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا .... واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: كَذلِكَ الكاف: حرف تشبيه وجر. (ذا) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: أرسلناك في أمة إرسالا كائنا مثل إرسال الرسل من قبلك لأممهم، أو الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: الحال والشأن كما أرسلناك ... إلخ، واللام