تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 724
والعمل بالأركان، أي: الجوارح، وانظر زيادته ونقصه في الآية رقم [2] من سورة (الأنفال) .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي: الأعمال الصالحات على اختلافها وتفاوت درجاتها ومراتبها. طُوبى:
اختلف العلماء في تفسير هذه الكلمة، فقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- فرح لهم وقرة عين، وقال عكرمة: نعمى لهم، وقال الزجاج: طوبى من الطيب، وقيل: تأويلها الحال المستطابة لهم، وهو كل ما استطابه هؤلاء في الجنة، من بقاء بلا فناء، وعز بلا ذل، وغنى بلا فقر، وصحة بلا سقم، وقيل: غير ذلك، وقيل: هي شجرة في الجنة، ويؤيده ما رواه سهل بن سعد- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها» .
متفق عليه، وفي رواية عن أبي سعيد الخدري تشبه رواية سهل، وزاد البخاري في رواية عن أبي هريرة: «واقرؤوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ» . وطُوبى مصدر كبشرى ورجعى وزلفى، والأصل «طيبى» فقلبت الياء واوا لسكونها وضم ما قبلها، كما قالوا: موسر وموقن، والأصل ميسر وميقن.
قال الأزهري: طوبى لك، وطوباك لحن، لا تقوله العرب، وهو قول أكثر النحويين، وقال الأخفش: من العرب من يضيفها، فيقول: طوباك، وقال الشهاب الخفاجي ما حاصله:
إن اللام مقدرة في طوباك، والمقدر في حكم الملفوظ، فلا يعد خطأ، وفي مغني اللبيب لابن المعتز قوله: [البسيط]
يا نفس صبرا، لعلّ الخير عقباك ... خانتك بعد لذيذ العيش عيناك
مرّت بنا سحرا طير، فقلت لها ... طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
وَحُسْنُ مَآبٍ: مرجع، يقرأ بضم النون وفتحها بسبب عطفه على ما قبله، والإضافة ل: مَآبٍ قراءتان سبعيتان، ويقرأ شاذا بفتح النون، ورفع (مآب) وَ (حسن) على هذا فعل ماض، نقلت ضمة سينه إلى الحاء، وهذا جائز في فعل إذا كان للمدح أو الذم. انتهى. عكبري.
تنبيه: عطف العمل الصالح على الإيمان يسمى في فن البديع احتراسا، وهو يفيد: أن الإيمان وحدة قد لا يكفي بدون عمل صالح، ومن قرأ القرآن بتدبر وتفهم يجد العمل الصالح معطوفا على الإيمان في كثير من الآيات، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [92] من سورة (الحجر) باختصار، وما ذكرته في رسالة الحج والحجاج بإسهاب وإطناب، وإلى اللّه المرجع والمآب.
الإعراب: الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلته، وجملة: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. طُوبى: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف. لَهُمْ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ وساغ الابتداء بها لما فيها من معنى الدعاء، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية: الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها، هذا؛ وأجيز