فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 383
تنبيه: قال البيضاوي- رحمه اللّه تعالى-: ولعله ذكر الإرادة مع الخير، والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير، لا استحقاق لهم عليه، ولم يستثن؛ لأن مراد اللّه لا يمكن رده. انتهى. وقوله: لم يستثن، أي: مع الإرادة كما استثنى مع المس؛ لأن إرادة اللّه قديمة، بخلاف مس الضر، فإنه صفة فعل.
الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إن) : حرف شرط جازم. يَمْسَسْكَ: فعل مضارع فعل الشرط، والكاف مفعول به. اللَّهُ: فاعله. بِضُرٍّ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية: يَمْسَسْكَ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. فَلا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا) : نافية للجنس، تعمل عمل إن.
كاشِفَ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. اللَّهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (لا) . إِلَّا: حرف حصر. هُوَ: انظر مثله في الآية رقم [90] والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط.
وإعراب: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ لا خفاء فيه إن شاء اللّه تعالى، والكلام كله مستأنف لا محل له. يُصِيبُ: مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه. بِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. مَنْ: تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف؛ إذ التقدير: يشاء إصابته.
مِنْ عِبادِهِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف، وَ (من) بيان لما أبهم في مَنْ والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: يُصِيبُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة؛ فلست مفندا، والجملة الاسمية: وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ تحتمل الحالية من فاعل: يُصِيبُ المستتر، والرابط: الواو، والضمير، وتحتمل الاستئناف، والاعتراض في آخر الكلام لا محل لها على الوجهين الأخيرين.
[سورة يونس (10) : آية 108]
الشرح: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ: انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [104] . قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُ: المراد به: النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، أو الإسلام، أو القرآن. فَمَنِ اهْتَدى أي: صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، واهتدى بهديه، وسار على نهجه. فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ أي: لخلاص نفسه من العذاب الأبدي. وَمَنْ ضَلَ: أعرض عن الحق المذكور، واتبع الأصنام والأوثان. فَإِنَّما