فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 734
هو مفعول به ثان، وهو أقوى. صَفْصَفًا: حال ثانية، أو هو من تعدد المفعول الثاني: وهو الأقوى. لا: نافية. تَرى: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". فِيها: متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من عوجا كان صفة له ... إلخ. عِوَجًا: مفعول به. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. أَمْتًا: معطوف على ما قبله، وجملة: لا تَرى ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب أيضا. تأمل، وتدبر.
[سورة طه (20) : آية 108]
الشرح: يَوْمَئِذٍ أي: يوم القيامة. يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ أي: صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف يوم القيامة، وهو إسرافيل، عليه السّلام، وذلك: أنه يضع الصور في فيه، ويقف على صخرة بيت المقدس، ويقول: أيتها العظام البالية، والجلود المتمزقة، والشعور المتفرقة، والأوصال المتقطعة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. وهو فحوى قوله تعالى في سورة (ق) : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. لا عِوَجَ لَهُ أي: لا معدل لهم عنه؛ أي: عن دعائه، فلا يزيغون، ولا ينحرفون، بل يسرعون إليه، ولا يحيدون عنه. وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي: ذلت، وسكنت، والمراد: أصحاب الأصوات، وإنما خشعت هيبة وإجلالا لأجل الرحمن، أو خوفا، وإذلالا. فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا: الهمس: الصوت الخفي. وقيل: هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى الحشر، ومنه قول الراجز: [الرجز]
وهنّ يمشين بنا هميسا
وهمس الطعام: أي: مضغه؛ وفوه منضم. قال الراجز: [الرجز]
لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السّعالي خمسا
يأكلن ما في رحلهنّ همسا ... لا ترك اللّه لهنّ ضرسا
وهذا هو الشاهد رقم [353] من كتابنا فتح رب البرية.
الإعراب: يَوْمَئِذٍ: بدل من يَوْمَ الْقِيامَةِ أو هو متعلق بالفعل بعده، وهو أقوى فيما يظهر. وانظر بقية الإعراب في الآية رقم [102] . يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ: مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الظرف. لا: نافية للجنس تعمل عمل"إنّ". عِوَجَ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. لَهُ: متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا، والجملة الاسمية: لا عِوَجَ لَهُ في محل نصب حال من الدَّاعِيَ أو