فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 466

فَذَرُوها: الفاء: هي الفصيحة، وانظر ما ذكرته في الآية [17] (ذروها) : أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، وَ (ها) : مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا وواقعا؛ فذروها. تَأْكُلْ: مضارع مجزوم جوابا للطلب وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، والفاعل مستتر تقديره: «هي» ، وقال أبو إسحاق الزجاج: ويجوز رفع (تأكل) على الحال أو الاستئناف، ولم أجد من قرأ به. فِي أَرْضِ:

متعلقان بما قبلهما، وأَرْضِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. وَلا تَمَسُّوها: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، وَ (ها) : مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (ذروها) لا محل لها مثلها. بِسُوءٍ: متعلقان بالفعل قبلهما.

فَيَأْخُذَكُمْ: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد الفاء السببية، والكاف مفعول به. عَذابٌ:

فاعله. قَرِيبٌ: صفة، وَ «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منكم مس للناقة بسوء؛ فأخذ لكم، بعد هذا لعلك تدرك معي أن الآية بكاملها في محل نصب مقول القول؛ لأنها من مقول صالح عليه السّلام، وينبغي أن تعلم: أن الآية مذكورة بحروفها في (الأعراف) برقم [73] .

[سورة هود (11) : آية 65]

الشرح: فَعَقَرُوها: عقرها رجل منهم اسمه قدار، ضربها في رجليها، فأوقعها، فذبحوها، واقتسموا لحمها، وَ (قدار) هذا من أشقى الأشقياء الأولين، وأشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه. قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا عليّ! أشقى الأوّلين عاقر ناقة صالح، وأشقى الآخرين قاتلك» . هذا؛ وأضيف عقر الناقة إلى كل القوم؛ لأنه كان برضاهم. فَقالَ أي: صالح عليه السّلام. تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ: عيشوا في دياركم. ثَلاثَةَ أَيَّامٍ: هي يوم الخميس، والجمعة، والسبت، وأتاهم العذاب يوم الأحد، والعقر كان يوم الأربعاء. ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير مكذوب فيه، فاتسع في الظرف بحذف حرف الجر، وإجرائه مجرى المفعول به، قال الشاعر: [الطويل]

ويوما شهدناه سليما وعامرا ... قليلا سوى الطّعن النّهال نوافله

أي: شهدنا فيه، فحذف حرف الجر، وانتصب الضمير، واتصل بالفعل، أو هو مصدر كالمجلود والمعقول، فيكون التقدير: وعد غير كذب، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

هذا؛ ولقد ذكرت لك في الآية رقم [73] من سورة (الأعراف) : أن الجمل نقل عن كتاب «التحبير» أن صالحا عليه الصلاة والسّلام قد عاش مئتين وثمانين سنة، وذكرت في الآية رقم [78] منها أن الخازن نقلا عن أهل العلم: أنه قد عاش ثمانية وخمسين عاما، وأقام في قومه عشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت